فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424227 من 466147

(ومن كل شيء خلقنا زوجين) أي: صنفين، أو أمرين متقابلين أو نوعين من ذكر وأنثى، وبر وبحر، وشمس وقمر، وحلو ومر، وسماء وأرض وليل ونهار، ونور وظلمة، وجن وإنس، وخير وشر، وموت وحياة، وسهل وحزن، وصيف وشتاء، وإيمان وكفر، وسعادة وشقاوة، وحق وباطل، وحلو وحامض؛ وسرور وغم، إلى غير ذلك مما لا ينحصر، فكل اثنين منها زوج؛ والله تعالى فرد لا مثل له (لعلكم تذكرون) أي: خلقنا ذلك هكذا لتتذكروا فتعرفوا أنه خالق كل شيء، وتستدلوا بذلك على توحيد الله وصدق وعده ووعيده.

(ففروا إلى الله) أي قل لهم يا محمد: إذا كان الأمر كذلك ففروا واهربوا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم عن الكفر والمعاصي، أي إلى ثوابه من

عقابه، بأن تطيعوه ولا تعصوه؛ وقيل: المعنى أخرجوا من مكة، وقال الحسن ابن الفضل: احترزوا عن كل شيء غير الله، فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه، وقيل: فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن؛ وقيل: فروا من الجهل إلى العلم. والمعاني متقاربة أي إذا علمتم أن الله تعالى فرد لا نظير له ففروا إليه، ووحدوه ولا تشركوا به شيئاً (إني لكم منه) أي: من الله أي من جهته (نذير) منذر (مبين) بين الإنذار، والجملة تعليل للأمر بالفرار.

(ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر) تنصيص على أعظم ما يجب أن يفر منه وهو الشرك، فنهاهم عن الشرك بالله بعد أن أمرهم بالفرار إلى الله (إني لكم منه نذير مبين) تعليل للنهي؛ وتكرير للتوكيد، والإطالة في الوعيد أبلغ، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة، والثاني مرتب على الإشراك وقيل إنما كرر ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل، كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان، وأنه لا يفوز ولا ينجو عند الله إلا الجامع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت