(وإنا لموسعون) الموسع ذو الوسع والسعة، والمعنى إنا لذو سعة بخلقها وخلق غيرها لا نعجز عن ذلك، وقيل: لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والقدرة، وقيل: إنا لموسعون الرزق بالمطر، قال الجوهري: أوسع الرجل صار ذا سعة وغنى، وقيل: جاعلوها واسعة، وعليه تكون الحال مؤسسة أخبر أولاً أنه بناها بقوته وقدرته، وثانياً بأنه وسعها أي جعلها واسعة، فالأرض بالنسبة إليها كحلقة في فلاة.
وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)
(وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا) قرئ بنصب الأرض على الاشتغال؛ وبرفعها على الإبتداء والأول أولى لعطف جملة الإشتغال على جملة فعلية قبلها، والمعنى بسطناها ومهدناها ومددناها، فالفراش كناية عن البسط والتسوية (فنعم الماهدون) أي نحن، يقال: مهدت الفراش بسطته ووطأته وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها.