و (يبث) أي ينشر ويفرق ... (وتصريف الرياح) تقلبها من جهة الي اخري , ومن حالة الي حالة . وهنا أشار الي الآية (164) من سورة البقرة حيث ذكر في تفسير قوله تعالي: (وتصريف الرياح) ما نصه: تقليبها جنوبا وشمالا ودبورا , حارة وباردة , عاصفة ولينة , عقيما ولواقح , بالرحمة تارة وبالعذاب أخري , وتصريف مصدر مضاف للمفعول , والفاعل هو الله , أي وتصريف الله الرياح أو مضاف للفاعل , والمفعول السحاب , أي: وتصريف الرياح السحاب .
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم (جزاهم الله خيرا) ما نصه:... وفي اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر , والنور والظلام مع تعاقبهما علي نظام ثابت , وفيما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بالإنبات بعد موتها بالجدب ; وبتصريف الرياح (في جهات متعددة مع اختلافها برودة وحرارة , وقوة وضعفا علامات واضحة علي كمال قدرة الله لقوم فكروا بعقولهم فخلص يقينهم .
وجاء في صفوة التفاسير (جزي الله كاتبه خير الجزاء) ما نصه: (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) أي إن في خلق السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات العجيبة , والأحوال الغريبة , والأمور البديعة , لعلامات باهرة علي كمال قدرة الله وحكمته , لقوم يصدقون بوجود الله ووحدانيته (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) أي وفي خلقكم أيها الناس من نطفة ثم من علقة , متقلبة في أطوار مختلفة إلي تمام الخلق ; وفيما ينشره تعالي ويفرقه من أنواع المخلوقات التي تدب علي وجه الأرض ; آيات باهرة أيضا لقوم يصدقون عن إذعان ويقين بقدرة رب العالمين (واختلاف الليل والنهار) أي وفي تعاقب الليل والنهار , دائبين لا يفتران , هذا بظلامه وذاك