قَالَ ضَيْغَمٌ لِكِلابٍ إِنَّ حُبَّهُ تَعَالَى شَغَلَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ عَنِ التَّلَذُّذِ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ حُبِّهِ لَذَّةٌ تُدَانِي مَحَبَّتَهُ، وَلا يَأْمَلُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ كَرَامَةِ الثَّوَابِ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ مَحْبُوبِهِمْ قَالَ فَسَقَطَ كِلابٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
قَالَ سَهْلٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَشْتَمَّ رَائِحَةَ الْيَقِينِ وَفِيهِ سُكُونٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، وَحَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَدْخُلَهُ النُّورُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ رِعَايَةُ السِّرِّ عَنِ الالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ.
قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشَ: سُكُونُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِ الْمَوْلَى تَعْجِيلُ عُقُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.
سُئِلَ الشبيل عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم} فَقَالَ أبصار الرؤوس عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَبْصَارُ الْقُلُوبِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَسَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ"
فَإِذَا كَانَ الْمَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ فَكَيْفَ تَدْخُلُ شَوَاهِدُ الْحَقِّ قَلْبًا فِيهِ أَوْصَافُ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ الْعَابِدُ: رَأَيْتُ فَتًى فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الشَّامِ فَقُلْتُ يَا فَتَى مُنْذُ كم أَنْت هَا هُنَا؟ قَالَ لَا أَدْرِي
فَقُلْتُ وَلِمَ؟ قَالَ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْصِيَ الأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ
ثُمَّ أَنْشَدَنِي
إِذَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمُحِبِينَ سَلْوَةٌ ... فَحُبُكَ لِي حَتَّى الْمَمَاتِ قَرِينُ
سَأُصْفِيكَ وُدِي مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... بِوُدِّكَ عَظْمِي فِي التُّرَابِ دَفِينُ
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...