فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328258 من 466147

ومما اصطلحت عليه الصوفية أن الصالحين: من صلحت ظواهرهم ، وتطهرت قلوبهم من الأمراض. وفوقهم الأولياء ، وهم من كُشف عنهم الحجاب ، وأفضوا إلى الشهود والعيان ، وفوقهم درجة النبوة والرسالة ، فقول الخليل {وألحقني بالصالحين} ، وكذلك قال الصدِّيق ، هو تنزل وتواضع ؛ ليعرف جلالة قدر الصالحين ، فما بالك بمن فوقهم! فهو كقول نبينا صلى الله عليه وسلم: « اللهُمَّ أحينِي مِسْكيناً ، وأمِتْنِي مِسْكيناً واحْشُرني في زُمْرة المسَاكين » أي: اجعل المساكين هم قرابتي ، المحدقون بي في المحشر ، فقد عَرَّف صلى الله عليه وسلم بفضيلة المساكين ، وعظَّم جاههم ، بطلبه أن يكونوا في كفالته ، لا أنه في كفالتهم ، وكذلك الخليل والصدِّيق ، عَرَّفا بفضيلة الصالحين من أهل الإسلام ، أو أنهما طلبا اللحوق بهم.

وقوله تعالى: {واجعل لي لسانَ صدْقٍ في الآخرين} ؛ كل من أخلص وجهه لله ، وتخلصت سريرته مما سوى الله ، وكان إبراهيمياً حنيفياً ، جعل الله له لسان صدق فيمن يأتي بعده ، وحسن الثناء عليه في حياته وبعد مماته ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إن الله يُحب فلاناً فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جبريل ، ثم ينادي جبريل في أهل السماوات: إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه ، فيحبُّه أهل السماء ، ثم يُوضَع له القَبُول في الأرض » أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: {واغفر لأبي...} إلخ.

قال القشيري: هذا عند العلماء: إنما قاله قبل يأسه من إيمانه ، وعن أهل الإشارة: ذكره في وقت غَلَبَةِ البَسْط ، وتجاوز ذلك عنه ، وليس إجابةُ العبد واجبةً عليه في كل شيء ، وأكثر ما فيه: أنه لا يجيبه في ذلك ، ثم لهم أسوة في ذكر أمثال هذا الخطاب ، وهذا لا يهتدي إليه كلُّ أحدٍ. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت