ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بهو، بخلاف الهداية والإطعام والسقي، فإنه يكون على سبيل المجاز من المخلوقين، ولذلك أكده بهو؛ ليخصه به تعالى.
{والذي هو يُطعمني} لا غيره، أصناف الإطعام إلى مُولي الإنعام؛ لأن الركون إلى الأسباب عادة الأَنْعام. {و} هو أيضاً الذي {يسقين} أي: يرويني بمائه. وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة؛ للإيذان بأن كل واحدة من تلك الصلات نعت جليل له تعالى، مستقل في استيجاب الحكم. {وإِذا مرضت فهو يَشْفين} : عطف على {يُطعمني ويسقين} ، ونظم معهما في سلك الصلة بموصول واحد؛ لأن الصحة والمرض من متبوعات الأكل والشرب في العادة، غالباً.
وقال في الحاشية: ثم ذكر بعد نعمة الخلق والهداية ما تدوم به الحياة وتستمر، وهو الغذاء والشراب، ولمَّا كان ذلك مبنياُ على غلبة إحدى الكيفيات على الآخر، بزيادة الغذاء أو نقصانه، فيحدث بعد ذلك مرض، ذكر نعمته بإزالة ما حدث من السقم. انتهى.
ونسبة المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى، مع أنهما منه تعالى؛ لمراعاة حسن الأدب، كما قال الخضر عليه السلام: {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] ، {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} [الكهف: 82] .