{إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} استثناء من أعم المفاعيل ، و {مِنْ} محل نصب أي يوم لا ينفع مال وإن كان مصروفاً في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا بنون وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة أحداً إلا من أتى بقلب سليم عن مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالإيمان ، وفي هذا تأييد لكون استغفاره عليه السلام لأبيه طلباً لهدايته إلى الإيمان لاستحالة طلب مغفرته بعد موته كافراً مع علمه عليه السلام بعدم نفعه لأنه من باب الشفاعة ، وقيل: هو استثناء من فاعل {ينفَعُ} ومن في محل رفع بدل منه والكلام على تقدير مضاف إلى من أي لا ينفع مال ولا بنون الأمال وبنو من أتى الله بقلب سليم حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباداً لله تعالى مطيعين شفعاء له يوم القيامة ، وقيل: هو استثناء مما دل عليه المال والبنون دلالة الخاص على العام أعني مطلق الغني والكلام بتقدير مضاف أيضاً كأنه قيل: يوم لا ينفع غني إلا غني من أتى الله بقلب سليم وغناه سلامة قلبه وهو من الغنى الديني وقد أشير إليه في بعض الأخبار.
أخرج أحمد.
والترمذي.
وابن ماجه عن ثوبان قال: لما نزلت {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو علمنا أي المال خير اتخذناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه"وقيل: هو استثناء منقطع من {مَّالِ} [الشعراء: 88] والكلام أيضاً على تقدير مضاف أي لا ينفع مال ولا بنون إلا حال من أتى الله بقلب سليم ، والمراد بحاله سلامة قلبه ، قال الزمخشري: ولا بد من تقدير المضاف ولو لم يقدر لم يحصل للاستثناء معنى ، ومنع ذلك أبو حيان بأنه لو قدر مثلاً لكن من أتى الله بقلب سليم يسلم أو ينتفع يستقيم المعنى.