يروى أن فرعون أرسل في اثرهم ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف وخرج فرعون في جمع عظيم ، وكانت على مقدّمته سبعمائة ألف كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة ، وكان قوم موسى إذ ذاك ستمائة ألف وسبعين ألفاً. ويجوز أن يريد بالقلة الذلة والحقارة لا قلة العدد. قوله: {وإنهم لنا لغائطون} معناه أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم ولكنهم يفعلون أفعالاً لغيظنا كأخذ الحلي وادّعاء الاستقلال والاستخلاص عن ذل الاستخدام ونحن قوم مجموعون كلمة وائتلافاً ، ومن عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور. فالحذر المتيقظ وهو يفيد الثبات والحاذر الذي يجدد حذره. وقيل: هو تام السلاح لأنه فعل ذلك حذراً واحتياطاً لنفسه ، وكل هذه المعاذير لأجل أن لا يظن به العجز وخلاف ما ادّعاه من القهر والتسلط. وقرئ {حادرون} بالدال غير المعجمة ، والحادر السمين القوي أراد أنهم أقوياء أشدّاء. {فأخرجناهم من جنات} أي بساتينهم التي فيها عيون الماء وكنوزر الذهب والفضة. قال مجاهد: سماها كنوزاً لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله تعالى. والمقام الكريم المنازل الحسنة والمجالس البهية. وقال الضحاك: المنابر. وقيل: السرر في الحجال. {كذلك} يحتمل النصب أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا ، والجر على الوصف أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، ولارفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، وعلى هذا فيوقف على {كريم} . {فأتبعوهم} أي فلحقوهم. ومن قرأ بالتشديد فظاهر. والإشراق الدخول في وقت الشروق {فلما تراءى الجمعان} أي رأى قوم موسى قوم فرعون وحصل كل من الفريقين بمرأى للآخر {قال أصحاب موسى} خوفاً وفزعاً {إنا لمدركون} لملحقون. قال موسى تثبيتاً لهم وردعاً عماهم عليه من الجزع والفزع {كلا إن معي ربي} بالنصرة والمعونة {سيهدين} سبيل النجاة والخلاص كما وعدني. ثم بين أنه كيف هداه بقوله {فأوحينا}