قوله: {لَمُدْرَكُونَ} العامَّةُ على سكونِ الدالِ اسمَ مفعولٍ مِنْ أَدْرك أي: لمُلْحَقُون . وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير بفتح الدالِ مشدَّدةً وكسرِ الراء . قال الزمخشري:"والمعنى: متتابِعُون في الهَلاك على أيديهم . ومنه بيت الحماسة:"
3518 أَبَعْدَ بَني أمِّي الذين تتابَعُوا ... أُرَجِّيْ الحياةَ أم مِنْ الموتِ أجْزَعُ
يعني: أن ادَّرَك على افْتَعَل لازمٌ بمعنى فَنِي واضْمَحَلَّ . يقال: ادَّرَكَ الشيءُ يَدَّرِكُ فهو مُدَّرِك أي: فَنِيَ تتابعاً ، ولذلك كُسِرَت الراءُ . وممَّنْ نَصَّ على كسرِها أبو الفضلِ الرازي قال:"وقد يكون"ادَّرَكَ"على افْتَعَل بمعنى أَفْعَلَ متعدِّياً ، ولو كانَتِ القراءةُ مِنْ هذا لَوَجَبَ فتحُ الراءِ ، ولم يَبْلُغْني عنهما يغني عن الأعرجِ وعُبيد إلاَّ الكسرُ".
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63)
قوله: {فانفلق} : قبلَه جملةٌ محذوفةٌ أي: فضربَ فانفلقَ . وزعم ابنُ عُصْفور أنَّ المحذوفَ إنما هو ضَرَبَ وفاءُ انفلقَ ، وأن الفاءَ الموجودَة هي فاء"فَضَرَبَ"، فأبقى من كلٍ ما يُدْلُّ على المحذوفِ . أبقى الفاءَ مِنْ"فضرب"لِتَدُلَّ على"ضَرَبَ"وأبقى"انفلق"لِتَدُلَّ على الفاء المتصلةِ به ، وهذا كلامٌ متهافتٌ .
واختلفَ القُراء في ترقيقِ راءِ"فِرْق"عن ورشٍ لأجلِ القاف . وقُرِئ"فِلْق"بلامٍ بَدَلِ الراءِ لموافقةِ"فانفلقَ". والطَّوْدُ: الجبلُ العظيمُ/ المتطاولُ في السماءِ .
وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64)