3515 وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي ... إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ
وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار"حاذِرُوْن"بالدال المهملة من قولهم:"عَيْنٌ حَدْرَة"أي: عظيمة ، كقوله:
3516 وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... ... ... ... ...
والمعنى: عظيماً . وقيل: الحادِرُ: القويُّ الممتلئ . وحُكي: رجلٌ حادِرٌ أي: ممتلِىءٌ غَيْظاً ، ورجلٌ حادِرٌ أي: أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ ، قال:
3517 أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه ... وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ
ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر ، بزنة"يَقُظ"مبالغةً في حاذِر ، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة ، والمعنى مختلف .
وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)
قوله: {وَمَقَامٍ} : قرأ العامَّةُ بفتحِ الميمِ ، وهو مكانُ القيامِ ، وقتادة والأعرج بضمِّها . وهو مكانُ الإِقامة .
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)
قوله: {كَذَلِكَ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، قال الزمخشري:"يَحْتمل ثلاثةَ أوجهٍ: النصبَ على"أخْرَجْناهم مثلَ ذلك الإخراج الذي وَصَفْنا . والجرُّ على أنَّه وصفٌ ل مَقامٍ أي: ومقامٍ كريمٍ مثلِ ذلك المَقامِ الذي كان لهم . والرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: الأمر كذلك". قال الشيخ:"فالوجهُ الأولُ لا يَسُوْغُ ؛ لأنه يَؤُوْل إلى تشبيهِ الشيءِ بنفسِه ، وكذلك الوجهُ الثاني لأنَّ/ المَقامَ الذي كان لهم هو المَقامُ الكريمُ فلا يُشَبَّهُ الشيءُ بنفسِه"قلت: وليس في ذلك تشبيهُ الشيِءِ بنفسِه ؛ لأنَّ المرادَ في الأول: أَخْرَجْناهم إخراجاً مثلَ الإِخراجِ المعروفِ المشهورِ ، وكذلك الثاني ."
قوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا} عطفٌ على"فَأَخْرَجْناهم".
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)