{وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ} أي أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها على ما تقدم.
وماتت أبكارهم تلك الليلة.
وقد مضى هذا في"الأعراف"و"طه"مستوفى.
يقال: غاظني كذا وأغاظني.
والغيظ الغضب ومنه التغيظ والاغتياظ.
أي غاظونا بخروجهم من غير إذن.
{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ} أي مجتمع أخذنا حِذرنا وأسلحتنا.
وقرئ {حَاذِرُونَ} ومعناه معنى {حَذِرُونَ} أي فرقون خائفون.
قال الجوهري: وقرئ {وَإِنَّا لجمِيعٌ حَاذِرُون} و {حَذِرُونَ} و {حَذُرونَ} بضم الذال حكاه الأخفش ؛ ومعنى {حَاذِرُونَ} متأهبون ، ومعنى: {حَذِرُونَ} خائفون.
قال النحاس: {حَذِرُونَ} قراءة المدنيين وأبي عمرو ، وقراءة أهل الكوفة {حَاذِرُونَ} وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس ؛ و {حَادِرُونَ} بالدال غير المعجمة قراءة أبي عبّاد وحكاها المهدوي عن ابن أبي عمار ، والماوردي والثعلبي عن سُمَيْط بن عجلان.
قال النحاس: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى {حَذِرُونَ} {وحَاذِرُونَ} واحد.
وهو قول سيبويه وأجاز: هو حذِرٌ زيدا ؛ كما يقال: حاذر زيدا ، وأنشد:
حَذِرٌ أُموراً لا تَضِيرُ وآمِنٌ ...
ما ليس مُنْجِيَهُ من الأقدارِ
وزعم أبو عمر الجَرْميّ أنه يجوز هو حذرٌ زيداً على حذف مِن.
فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذِر وحاذر ؛ منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد ؛ فيذهبون إلى أن معنى حذر في خلقته الحذر ، أي متيقظ متنبه ، فإذا كان هكذا لم يتعدّ ، ومعنى حاذر مستعدّ وبهذا جاء التفسير عن المتقدّمين.
قال عبد الله بن مسعود في قول الله عز وجل: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} قال: مؤدون في السلاح والكُراع مُقْوون ، فهذا ذاك بعينه.
وقوله: مؤدون معهم أداة.