فَقَدْ كَذَّبُوا بالذكر بعد اعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث ادى بهم إلى الاستهزاء المخبر به عنهم ضمنا في قوله تعالى فَسَيَأْتِيهِمْ إذا نزل بهم العذاب يوم بدر أو يوم القيامة أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من انه كان حقا أو باطلا كان حقيقا بان يصدّق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره ويستهزا به.
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ الاستفهام للانكار وأبو أو للعطف على محذوف والتقدير أيطلبون آية على ما يدعيه
محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد والبعث بعد الموت ولم ينظروا إلى الأرض يعني لا ينبغى لهم طلب الآية وقد نظروا إلى الأرض وهي آية فإن انكار النفي اثبات كَمْ أَنْبَتْنا فِيها بدل اشتمال من الأرض وكم خبرية يعني الم ينظروا إلى كثرة أنبأتنا فيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف من النبات كَرِيمٍ حسن محمود كثير المنفعة غذاء للناس أو الدواب ودواء مفيدة فائدة ما اما وحده أو مع غيره وأيضا كرم كل زوج من نبات الأرض دلالته على قدرة الخالق على إيجاده وإعادته بعد الاعدام وتوحده وصفات كماله وكل لاحاطة الافراد وكم لكثرتها.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي في إنبات تلك الأصناف أو في واحد منها لَآيَةً حوالة على فاعل واجب لذاته تام القدرة والحكمة سابغ النعمة والرحمة وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ في علم الله وقضائه فلذلك لم ينفعهم تلك الآيات العظام وقال سيبويه كان هاهنا زائدة والمعنى وما كان أكثرهم مؤمنين بعد مشاهدة الآيات.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على انتقام من الكفرة الرَّحِيمُ حيث امهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وأمن ..
وَاذكر إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى حين رأى الشجرة والنار معطوف على مضمون قوله لعلّك باخع نفسك فإن التقدير لا تحزن على كفر قومك ولا تبخع نفسك واذكر وقت نداء ربك موسى وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وجاز أن يكون كلاما مستانفا والظرف متعلق بقوله قال رب ان ائت ان مفسرة لنادى أو مصدرية أي ايت أو بان ايت الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بالكفر واستعباد بني إسرائيل وسومهم سوء العذاب من ذبح الأبناء وغير ذلك.