{قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين} أي: واحداً ممن هم في سجني على ما تعلم من حالي في اقتداري ومن سجوني وفظاعتها ، ومن حال من فيها من شدّة الحصر والغلظ في الحجر. قال الكلبي: كان سجنه أشدّ من القتل لأنه كان يأخذ الرجل فيطرحه في هوّة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق وحده لا يسمع ولا يبصر فيها شيئاً ، وقرأ ابن كثير وحفص وعاصم بإظهار الذال عند التاء ، والباقون بالإدغام ، ثم ذكر موسى ج كلاماً مجملاً ليعلق فرعون قلبه به فيعدل عن وعيده ، بأن.
{قال} مدافعاً بالتي هي أحسن إرخاء للعنان لإزادة البيان معنىً لا يبقى معه عذر ولا نسيان ، لأنّ من العادة الجارية السكون إلى الإنصاف والرجوع إلى الحق والاعتراف {أولو} أي: أتسجنني ولو {جئتك بشيءٍ مبين} أي: هل يحسن أن يذكر هذا مع اقتداري على أن آتيك بشيء بدليلين يدلان على وجود الله تعالى وعلى أني رسوله فعند ذلك.
{قال} طمعاً في أن يجد موضعاً للتكذيب أو التلبيس {فأت به} أي: تسبب عن قولك هذا أني أقول ائت بذلك الشيء {إن كنت من الصادقين} أي: فيما ادعيت من الرسالة.
تنبيه: الواو في أولو جئتك واو الحال وليتها الهمزة بعد حذف الفعل كما علم من التقرير ، فإن قيل: كيف قطع الكلام بما لا تعلق له بالأوّل وهو قوله أولو جئتك بشيء مبين أي: بآية بينة والمعجز لا يدل على ذلك كدلالة سائر ما تقدم ؟
أجيب: بأنه يدل بما أراد أن يظهره من انقلاب العصا حية على الله تعالى وعلى توحيده وعلى أنه صادق في ادعاء الرسالة ، فالذي ختم به كلامه ما تقدم.