على وجه القتل وقيل من الضالين عن طريق الصواب وقيل من المخطئين {ففررت منكم} أي إلى مدين {لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً} يعني النبوة وقيل العلم والفهم {وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} أي اتخذتهم عبيداً قيل: عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه لم يقتله كما قتل ولدان بني إسرائيل ، ولم يستعبده كما استعبد بني إسرائيل فيكون معنى الآية وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني فلم تستعبدني ، وقيل هو على طريق الإنكار ومعنى الآية أو تلك نعمة على طريق الاستفهام ، فحذف الألف كما قال عمر بن عبد الله بن ربيعة:
لم أنس يوم الرحيل وقفتها ...
وطرفها من دموعها غرق
وقولها والركاب واقفة ...
تتركني هكذا وتنطلق
أي أتتركني ، والمعنى أتمن علي أن ربيتني وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة أو يريد كيف تمن علي بالتربية ، وقد استعبدت قومي ومن أهين قومه فقد ذل فتعبد بني إسرائيل قد أحبط حسناتك إلي ، ولو لم تستعبدهم ولم تقتل أولادهم لم أرفع إليك تربيني وتكلفني ، ولكان لي من أهلي من يربيني ولم يلقوني في اليم.