قال ابن عرفة: وعادتهم يقررون كونها جزاء، فإنها جزاء عن استغاثة من استغاثة من استغاثه، لقوله تعالى: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) ، فهي جزاء من استغاثة المستغيث له، قلت: قال صاحبنا ابن القصار: قوله واعتذاره بالجهل جزاء مشكل أن الجزاء غير الفعل، وهو هنا نفس الفعل، والمراد بالضالين إما المخاطبين والنَّاسين والذاهلين عن الصواب، وهذه معان متقاربة.
قوله تعالى: {فَوَهَبَ ... (21) }
الآن نبوته ورسالته كان في زمن واحد.
قوله تعالى: {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) }
قال الجوهري في الصحاح: التعبد الاستعباد، وهو أن يتخذه عبدا، وكذلك الاعتبار، وفي الحديث:"ورجل اعتبد محررا"، قلت: أي اتخذ عبدا وهو حر والاعتبار مثله، قال الشاعر:
علام تعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان
قال ابن عرفة: وكذلك التعبد، قال الشاعر:
تعبدني غير ابن سعد قطعته ... وغير ابن سعد لي مطيع ومقطع
أي اتخذني عبدا، وكان النَّاس يرونه عبدا مطيعا لأمري.
قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) }
إن قلت: لو أعاد الفاعل ظاهرا أو هو من تمام جملة تقدم ذكره فيها بدليل قوله: تقدم حرف العطف، قلنا: لقرابة مقالة القبح، ولذلك يقول ابن الحاجب: قالوا كذا، ويقول سيبويه: زعم الخليل في قوله: انفرد به في الحسن والقبح.
قوله تعالى: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) .
وقال تعالى في طه: (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) .
قال ابن عرفة: السؤال بـ (مَنْ) عن الحقيقة باعتبار المعقول منها، والسؤال بـ (ما) عن الحقيقة على الإطلاق والإبهام.