فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307500 من 466147

وقوله: أَفَلا تَتَّقُونَ تحذير لهم من الإصرار على شركهم، بعد ترغيبهم في عبادة الله - تعالى - وحده بألطف أسلوب.

أي: أفلا تتقون الله - تعالى - وتخافون عقوبته، بسبب عبادتكم لغيره، مع أنه - سبحانه - هو الذي خلقكم فالاستفهام للإنكار والتوبيخ.

ثم حكى - سبحانه - ما رد به قوم نوح عليه فقال: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ...

والمراد بالملإ: أصحاب الجاه والغنى من قوم نوح. وهذا اللفظ اسم جمع لا واحد له من لفظه - كرهط - وهو مأخوذ من قولهم: فلان ملئ بكذا، إذا كان قادرا عليه. أو لأنهم متمالئون أي: متظاهرون متعاونون، أو لأنهم يملؤون القلوب والعيون مهابة ...

وفي وصفهم بالكفر: تشنيع عليهم وذم لهم، وإشعار بأنهم عريقون فيه. أي: فقال الأغنياء وأصحاب النفوذ الذين مردوا على الكفر، في الرد على نبيهم نوح عليه السلام:

ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.

أي: قالوا لأتباعهم على سبيل التحذير من الاستماع إلى دعوة نبيهم، ما هذا، أي:

نوح عليه السلام - إلا بشر مثلكم، ومن جنسكم، ولا فرق بينكم وبينه فكيف يكون نبيّا؟

ولم يقولوا: ما نوح إلا بشر مثلكم، بل أشاروا إليه بدون ذكر اسمه، لأنهم لجهلهم وغرورهم يقصدون تهوين شأنه - عليه الصلاة والسلام - في أعين قومه.

وقولهم: يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي: أن نوحا جاء بما جاء به بقصد الرياسة عليكم.

ومرادهم بهذا القول: تنفير الناس منه، وحضهم على عداوته.

وقولهم: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً استبعاد منهم لكون الرسول من البشر أي:

ولو شاء الله أن يرسل رسولا ليأمرنا بعبادته وحده. لأرسل ملائكة ليفعلوا ذلك، فهم -

لانطماس بصائرهم وسوء تفكيرهم - يتوهمون أن الرسول لا يكون من البشر، وإنما يكون من الملائكة.

ومفعول المشيئة محذوف. أي: ولو شاء الله عبادته وحده لأرسل ملائكة ليأمرونا بذلك، فلما لم يفعل علمنا أنه ما أرسل رسولا، فنوح - في زعمهم - كاذب في دعواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت