(أن اعبدوا الله) أن مفسرة لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول هذا القول (ما لكم من إله غيره) تعليل للأمر بالعبادة (أفلا تتقون) ؟، عذابه الذي يقتضيه شرككم.
(وقال الملأ من قومه) أي قادتهم وأشرافهم، ثم وصف الملأ بالكفر والتكذيب فقال: (الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة) أي بما في الآخرة من الحساب والعقاب أو بالمصير إليها أو كذبوا بالبعث.
(وأترفناهم في الحياة الدنيا) أي وسعنا لهم نعم الدنيا فبطروا بسبب ما صاروا فيه من كثرة المال ورفاهة العيش حتى وصفوا رسولهم بمساواتهم في البشرية وفي الأكل والشرب فقالوا: (ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون) منه. قاله الفراء.
وقيل (ما) مصدرية فلا تحتاج إلى عائد، وذلك يستلزم عندهم أنه لا فضل له عليهم، وهذه شبهة أولى تنتهي عند قوله: لخاسرون.
(ولئن أطعتم بشراً مثلكم) فيما ذكر من الأوصاف (إنكم إذاً) أي إذا أطعتموه (لخاسرون) أي مغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم.
(أيعدكم أنكم إذا مِتّم) الهمزة للإنكار، والجملة مستأنفة مقررة لما
قبلها من تقبيح اتباعهم له بإنكار وقوع ما يدعوهم إلى الإيمان به واستبعاده،
قرئ بكسر اليم من (مِتم) من مات يمات كخاف يخاف وبضمها من مات يموت كقال يقول (وكنتم) أي كان بعض أجزائكم (تراباً و) بعضها (عظاماً) نخرة لا لحم فيها، ولا أعصاب عليها، قيل وتقديم التراب لكونه أبعد في عقولهم، وقيل المعنى كان متقدموكم تراباً ومتأخروكم عظاماً.
(أنكم مخرجون) أي مبعوثون من قبوركم أحياء كما كنتم للسؤال والحساب والثواب والعقاب وثنى أنكم للتأكيد؛ وحسن ذلك طول الفصل بين الأولى والثاني بالظرف، وإليه ذهب الجرمي والمبرد والفراء وقيل بدل من الأولى وإليه ذهب سيبويه. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 9 صـ} .