عن مجاهد قال: قال الله تعالى لنوح حين أنزل من السفينة، وقيل أمره الله سبحانه بأن يقول هذا القول عند دخول السفينة، وقيل عند خروجه منها وأراد بالبركة النجاة من الغرق وكثرة النسل بعد الإنجاء، والآية تعليم من الله لعباده إذا ركبوا ثم نزلوا أن يقولوا هذا القول.
قال الواحدي: قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك الحمد لله وعند نزوله منها: (رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين) هذا ثناء منه على الله عز وجل أثر دعائه له.
(إن في ذلك) أي ما تقدم مما قصه الله علينا من أمر نوح عليه السلام والسفينة وهلاك الكفار (لآيات) أي دلالات على كمال قدرته
سبحانه وعلامات يستدل بها على عظيم شأنه (وإن كنا لمبتلين) أي لمختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه أو لمختبرين لهم بإرسال الرسل إليهم ليظهر المطيع والعاصي من الناس أو الملائكة، وقيل المعنى أنه يعاملهم سبحانه معاملة المختبر لأحوالهم تارة بالإرسال وتارة بالعذاب لينظر من يعتبر ويذكر كقوله: (ولقد تركناها آية فهل من مذكر) .
(ثم أنشأنا من بعدهم) أي من بعد إهلاكهم (قرناً) أي قوماً (آخرين) قال أكثر المفسرين: إن هؤلاء هم عاد قوم هود لمجيء قصتهم على أثر قصة نوح في غير هذا الموضع؛ ولقوله في الأعراف (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) وقيل هم ثمود لأنهم الذين أهلكوا بالصيحة، وقد قال سبحانه في هذه القصة (فأخذتهم الصيحة) ، وقيل هم أصحاب مدين قوم شعيب، لأنهم ممن أهلك بالصيحة.
(فأرسلنا فيهم رسولاً منهم) عدّي فعل الإرسال بـ (في) مع أنه يتعدى بإلى للدلالة على أن الرسول المرسل إليهم نشأ فيهم وبين أظهرهم يعرفون مكانه ومولده ليكون سكونهم إلى قوله أكثر من سكونهم إلى من يأتيهم من غير مكانهم، وقيل وجه التعدية بفي أنه ضمن معنى القول، والأول أولى، لأن تضمين أرسلنا معنى قلنا: لا يستلزم تعديته بفي.