(هم فيها خالدون) حالية أو مستأنفة لا محل لها، ومعنى الخلود أنهم يدومون فيها لا يخرجون منها ولا يموتون فيها وتأنيث الضمير مع أنه راجع إلى الفردوس لأنه بمعنى الجنة، ولا حث الله سبحانه عباده على العبادة، ووعدهم الفردوس على فعلها وتضمن ذلك المعاد الأخروي عاد إلى تقرير المبدإ ليتمكن ذلك في نفوس المكلفين، فإن الابتداء في العادة أصعب من الإعادة لقوله: وهو أهون عليه، وجملة ما ذكره من الدلائل أنواع أربعة.
الأول: الاستدلال بتقلب الإنسان في أطوار الخلقة وهي تسعة آخرها تبعثون.
الثاني: خلق السماوات بقوله: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) .
الثالث: إنزال الماء بقوله: (وأنزلنا من السماء ماء) .
الرابع: الاستدلال بأحوال الحيوانات بقوله: (وإن لكم في الأنعام لعبرة) ، وأحوال الحيوان أربعة مذكورة في الآية فقال.
(ولقد) أي والله لقد (خلقنا الإنسان) أي الجنس لأنهم مخلوقون في ضمن خلق أبيهم آدم، وقيل المراد به آدم (من سلالة) فعالة من السل وهو استخراج الشيء من الشيء، والسلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر، وقيل إنما سمي التراب الذي خلق آدم منه سلالة لأنه سلّ من كل تربة، يقال: سلك الشعرة من العجين، والسيف من الغمد، فانسل فالنطفة سلالة، والولد سليل وسلالة أيضاً.
وقيل السلالة الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك فالذي يخرج هو السلالة قاله الكلبي، وعن ابن عباس قال: السلالة صفو الماء الرقيق الذي يكون منه الولد وعن ابن مسعود قال: إنَّ النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في شعر وظفر، فيمكث أربعين يوماً ثم ينحدر في الرحم فيكون علقة وللتابعين في تفسير السلالة أقوال قد قدمنا الإشارة إليها أي سلالة كائنة.
(من طين) من للبيان، والمعنى أنه سبحانه خلق جوهر الإنسان أولاً من طين لأن الأصل آدم وهو من طين خالص وأولاده من طين ومني