حكاه النيسابوري في تفسيره قال: ومما يدل على صحة القول قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن) والتدبر لا يتصور بدون الوقوف على المعنى، وكذا قال: (أقم الصلاة لذكري) والغفلة تضاد الذكر، ولهذا قال: (ولا تكن من الغافلين) وقوله: (حتى تعلموا ما تقولون) نهى للسكران والمستغرق في هموم الدنيا بمنزلته.
أخرج البيهقي عن محمد بن سيرين قال:"نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت (الذين هم في صلاتهم خاشعون) وزاد عبد الرزاق عنه فأمره بالخشوع فرمى ببصره نحو مسجده."
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت هذه الآية فطأطأ رأسه.
وعن علي قال: الخشوع في القلب وأن تلين كنفك للمرء المسلم وأن لا تلتفت في صلاتك. وقال ابن عباس: خاشعون، خائفون ساكنون، وقيل
خاضعون بالقلب ساكنون بالجوارح فلا يلتفون يميناً ولا شمالاً، وهذا من فروض الصلاة عند الغزالي. وذهب بعضهم إلى أنه ليس بواجب لأن اشتراط الخضوع والخشوع مخالف لإجماع الفقهاء فلا يلتفت إليه، وقد ورد في مشروعية الخشوع في الصلاة والنهي عن الالتفات وعن رفع البصر إلى السماء أحاديث معروفة في كتب الحديث.
(والذين هم عن اللغو معرضون) قال الزجاج: اللغو هو كل باطل ولهو وهزل ومعصية وما لا يجمل من القول والفعل، وقد تقدم تفسيره في البقرة. وقال الضحاك: إن اللغو هنا الشرك. وقال الحسن: إنه المعاصي كلها، وقيل هو معارضة الكفار بالسب والشتم. وقال ابن عباس: اللغو الباطل. وقيل المراد باللغو كل ما كان حراماً أو مكروهاً أو مباحاً لم تدع إليه ضرورة ولا حاجة.