قوله: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ} أي في القرن، وإنما جعل القرن موضع الإرسال، ليدل على أنه لم يأت من مكان غير مكانهم.
قوله: {رَسُولاً مِّنْهُمْ} أي من جنسهم وقبيلتهم، لأن هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهم ينسبون لعاد، وتقدم ذلك في هود.
قوله: (بأن) {اعْبُدُواْ} أشار بذلك إلى أن {أَنِ} مصدرية ويصح جعلها تفسيرية لمجيئها بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه لأن أرسلنا بمعنى قلنا.
قوله: {وَقَالَ الْمَلأُ} عطف على ما قبله، وأتى بالواو إشارة إلى تباين الكلامين، بخلاف ما في الأعراف وهود، فإنه في جواب سؤال مقدر، ولذا تركت الواو.
قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} وصف مخصص، لأن قومه بعضهم آمن وبعضهم كفر.
قوله: {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} أي أعطيانهم ملكاً عظيماً، قال تعالى مذكراً لهم بهذه النعم على لسان نبيهم
{أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: 133 - 134] قوله: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} هذه شبهة أولى تنتهي لقوله: {لَّخَاسِرُونَ} والثانية إنكارهم البعث وتنتهي لقوله: {بِمَبْعُوثِينَ} وأهمل الجواب عنهما لفسادهما وركاكتهما.
قوله: {وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} أي منه، فحذف العائد لاستكمال الشروط التي أشار إليها ابن مالك بقوله:
كذا الذي جر بما الموصول جر ... كمر بالذي مررت فهو بر
قوله: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ} اللام موطئة لقسم محذوف قدره المفسر بقوله: (والله) .
قوله: (والجواب لأولهما) أي على القاعدة التي ذكرها ابن مالك بقوله:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم
ولا يصلح أن يكون جواباً للشرط لعدم وجود الفاء.
قوله: {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ} الخ، الكاف اسم أن، وخاسرون خبرها، واللام للابتداء زحلقت للخبر، و {وَإِذَا} لتأكيد مضمون الشرط، ولذا قال المفسر (إذا أطعتموه) .
قوله: {أَيَعِدُكُمْ} استفهام لتقرير ما قبله.
قوله: {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} أي من القبور، أو من العدم إلى الوجود تارة أخرى. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...