الهزء: إظهار جد يراد به مزح أو ما هو فِي الظاهر كالمزح يقال: هزأت واستهزأت ، نحو أجبت ، واستجبت ، والصحيح أن الاستهزاء إرتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عنه ، وكذا الاستجابة فِي الأصل معناها مخالف للإجابة وإن كان قد يجري مجراها ، والهزؤ إذا أريد به المزح لا يصح منه تعالى ، كما لا يصح منه اللعب واللهو وإطلاقه عليه ، إما لأنه يراد به المجازاة ، فسماه به إما لمقابلة اللفظ باللفظ إما مع مقابلة اللفظ مراعاة مطابقة ما لكونه مماثلاً له فِي القدر ، فسماه لذلك باسمه نحو قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ولأنه تعالى لما أمهلهم لتطول المدة التي يمكنهم أن يتوبوا فيها فلم يحصل ذلك منهم سمي إمهاله هزؤاً ، ولأنه لما استدرجهم من حيث لا يعلمون صار ذلك كالهزؤ ، وإما لأن الهزؤ لما لم يخل
من العيب أطلق على العيب لفظ الهزؤ ونحو قوله: {إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} أي تعاب ، فالآيات لا يستهزؤ بهما فِي الحقيقة ، أو لما تقدم فِي المخادعة وهو أنهم لما قدروا أنهم يهزؤن وقد عرف منهم الهزؤ كأنه يهزؤ بهم كما قيل: من خدعك وقد عرفت خديعته فقد خدعته"أو لما روي فِي الخبر"إن المستهزئين بالناس فِي الدنيا يفتح لهم وهم فِي النار باب إلى الجنة فيرسعون نحوه ، فإذا صاروا إليه سد عليهم"وذلك قوله: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} وعلى هذه الوجوه قوله: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} وأصل المد الجر ومنه المدة ، ومدة الجرح ، ومد النهر ، ومده نهر آخر ، وإمداد الجيش ، وإمداد الإنسان بالطعام ، وقال بعضهم:"