وقوله - عز وجل -: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} الآية (14) - سورة البقرة.
قال الخليل: كل شيء استقبلته وصادفته فقد لقيته ، وأما ألقيته أي طرحته ، فأصله جعلته بحيث يلقي أي يصادف ، ثم جعل عبارة عن الطرح واللقي المطروح الذي لا يحجزه شيء عن لقاء المارة به.
ولقي من اللقوة كناية بذلك عنها ، ثم كثر حتى صار معروفاً بالداء.
و"خلا الإناء"صار خالياً ، و"خلا فلان بفلان"صار معه فِي خلاء والخلي: من خلاه الهم ، نحو المطلق فِي قوله: يطلقه"."
طوراً وطوراً
يراجع ، والشياطين: جمع الشيطان ، فقيل هو"غعلان"من شاط إذا احترق غضباًن وذلك لما قال تعالى: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} ، وذلك لما خص به من فضل القوة الغضبية ، وقيل هو فيعال من شطن ، أي تباعد ، ومنه بين شطوان ، وقيل للحبل الطويل شطن ، والشيطان كل عارم من الجن والإنس والحيوانات ، وعلى ذلك قال الشاعر شياطين تنزوا بعضهم على بعض [وقال:"إن شطان الذئاب العسل"، وقال آخر:"ما ليلة الفقير إلا شيطان"، وسمي الحية شيطاناً لذلك ، وقيل هو فعلان من قولهم: وقد شط على أرماحنا البطل ، ومعنى الآية ، أنهم يراؤن للمؤمنين ، فإذا عادوا إلى مردتهم ادعوا أنهم معهم وعلى دينهم ، وأنهم يستهزؤن بالمؤمنين.
وقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} الآية: (15) - سورة البقرة - .