فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29623 من 466147

ونحو ذلك:"زيد رجل"، و"هذا الفرس فرس"، ومثال ذلك أن كل ما أوجده الله فِي هذا العالم يصلح لفعل خاص به لا يصلح لذلك العمل سواه ، فإن الفرس للعدو الشديد ، والبعير لقطع الفلاة البعيدة ، والمنجر لنجر الخشب والمنحت لنحته ، وعلى ذلك الجوارح كاليد والرجل والعين.

والإنسان أوجد لأن يعلم ويعمل بحسبه ، وكل شيء لو يوجد كاملاً لما قد خلق له لا يستحق اسمه مطلقاً ، بل قد ينفي عنه نحو قولهم:"فلان ليس بإنسان"، أي لا يوجد فيه المعنى الذي خلق من أجله ، فإذ ثبت ذلك ، فقوله

تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} هو اسم جنس لا غير ، وقوله: {كَمَا آمَنَ النَّاسُ} معناه كما يفعل من وجد فيه تمام فعل الإنسانية الذي يقتضيه العقل والتمييز فإذا قول ابن عباس - رضي الله عنهما: إنه عنى كما آمن أصحاب النبي عليه السلام وقول غيره أنه عنى كما آمن أصحاب النبي عليه السلام وقول غيره أنه عنى كما أمن الذين أسلموا من اليهود مثل"عبد الله بن سلام".

وأصحابه كلاهما صحيح ، لأن الفريقين يجري على ما اقتضاه فعل الإنسانية ، وقوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} استعلام على جهة النفي نحو {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} ومعناه: لا نؤمن إيمان السفهاء تعريضاً بأصحاب النبي - عليه السلام - والسفيه: خفة فِي البدن وفي المقال يقتضيها نقصان العقل ، والحلم رزانة فِي البدن يقتضيها زيادة العقل ، وعنه استعير"زمام سفيه"، و"رمح سفيه"،

إن قيل: كيف عذرهم بأهم لا يعلمون ؟ قيل لهم: ليس عذراً لهم ، بل تعظيم أمر عليهم وأنهم مع جهلهم يجهلون جهلهم كما قال:

جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ...

وذاك لعمري من تمام الجهالة

وكل ما ذم به الكفار من أنهم لا يعلمون ولا يبصرون ولا يسمعون فتنبيه أنهم لم يستعملوا هذه الآلات ولم يتفكروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت