أكثر ما جاء من الإمداد فِي القرآن فبالخبر ، نحو قوله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ} وقوله {نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} وقال: وما كان من المد فبالشر نحو قوله تعالى: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} وقال {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} والطغيان فِي المصادر كالعدوان والكفران ، يقال: طغي يطغوا ويطغى ، نحو صفا ، وحكى: طغيت ، والفرق بين عدا ، وطغي ، وبغي أن العدو أن العدو أن تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده وعلى ذلك قال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} أي من تجاوز معكم المقدار المأمور بالانتهاء إليه ، فتجاوزوا معه بقدره ، لتكون العدالة محفوظة فِي المجازاة بالتعدي وأما الطغيان: فتجاوز المكان الذي وقعت فيه ، وكأن من أخل بما فطر عليه من المعارف العقلية والمواقف الشرعية فلم يراعها فيما يتحراه ويتعاطاه ، فقد طغى ، وعلى ذلك قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} أي تجاوز الحد الذي كان عليه من قبل ، والبغي: طلب تجاوز
قدر الاستحقاق تجاوزه أم لم يتجاوزه ، وأصله الطلب ، واستعمل فِي التكبر ، لأن المتكبر طالب منزلة ليس لها بأهل ، والعمة فِي البصيرة كالعمي فِي البصر ، وهو التردد فِي الضلالة ، يقال رجل عامة وعمه ، فقوله تعالى: {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} يصح أن يتعلق بقوله: نمدهم فيكون ذلك عبارة عن خذلانهم عن توفيقه لهم ، لا لبخله عليهم ، بل لسدهم طريقه على أنفسهم بإعراضهم عنه ، ويصح أن يتعلق بقوله: {يَعْمَهُونَ} ، ومعناه: يمدهم استصلاحاً لهم ، وهم مع ذلك يعمهون [في طغيانهم ومثله معنى وتقديراً قوله: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ]