قوله - عز وجل - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} الآية: (8) - سورة البقرة.
الناس: جماعة حيوان ذي فكر ورويةٍ ، واختلف فِي لفظه ، فقيل: هو من قولهم: أناس ، وحذف همزته وتقديره بعد الحذف عال ، وقيل: بل هو من:"ناس"- ينوس - أي اضطرب ، وتسميته بذلك لكونه ذا اضطراب زائد على غيره ، إما ببدنه وفكره معاً ، فللإنسان بالفكر حركة زائدة على سائر الحيوان ، وقيل: هو ومقلوب من: نسى ، نحو:"جذب"، و"جبذ"ولاه أبوك ولهي أبوك ، وكذا قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فِي الإنسان: إنه سمى بذلك لأنه عهد إليه فنسى ، فإنسان: على ذلك:"أفعلان"أصله"إنسيان"بدلالة تصغيرهم على أنيسان وقيل: سمي إنسا وإنساناً لأنه خلق خلقه لا قوام له فِي حياته بجميع أسبابه ، فيحتاج البعض إلى بعض ليتسبب لهم أمورهم ولأنه إذا لم يكن له مسكون إليه من جنسه لم تطب حياته ، وعلى ذلك قال تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} وهذا المعنى رمقه الشاعر حيث قال:
من كان فِي الدنيا بغير حبيب... فحياته فيها حياة غريب
ما كان فِي حور الجنان لا دم... لو لم يكن حواء من مرغوب
قد كان فِي الفردوس يشكو وحشة... فيها فلم يأنس بغير حبيب
وقد روى أنه سمي إنسانا لأنه نسى العهد ، وهذا من حيث اللفظ لا يصح ، لكن من حيث المعنى يصح أن يقال: عنى أنه أنس بالشجرة ، فنسى العهد والله أعلم ، وأما القول: فيقال على أوجه: الأول: اللفظ المبرز بالعبادة ، والثاني: للمعنى المتصور فِي النفس المعبر عنه باللفظ والثالث: للمذهب نحو:"فلان يذهب إلى قول أبي حنيفة"- رحمه الله تعالى - .
والرابع: للعناية الصادقة بالشيء نحو: فلان يقول بكذا ، والخامس للدلالة المنبئة عن الشيء نحو: امتلأ الحوض ، وقال قطني