والسادس: فِي استعمال المنطقيين عبارة عن الحد ، يقولون قول الجوهر كذا ، وقول العرض كذا ، أي حدهما ، ولاستعمال القول على أوجه مختلفة ، قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} وقال: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} والأصل فِي ذلك العبارة ، لكن عبر عن نسبة تارة به كتسمية العنب خمراً فِي قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} والفرق بين القول والكلام أن الكلام لا يطلق إلا لجملة مفيدة لفظاً أو تقديراً ، والقول قد يقال لبعض الجملة ، فإذا كل كلام قول ، وليس كل قول كلاماً ، ولذلك قال سيبويه:
"قلت: فِي كلامهم: يحكى به ما كان كلاماً لا قول"فأورد ذلك مورد المقرر فِي النفس أن الكلام موضوع لجملة مفيدة ، وقد بين الله تعالى فِي هذه الآية أن فِي الناس من يدعي الإيمان بالله والمعاد ، وهو كاذب فِي قوله ودعاه وذلك كقوله: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا} وقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} كل ذلك تنبيه على أن الإيمان غير نافع ولا مقبول إلا بتقديم النية والإخلاص ومطابقة المقال والفعال ، وقال أبو علي الجبائي: هذه الآية تدل على أن إقرار من أقر بالله إذا لم يكن عارفاً بالله لا يكون بهذا القول مؤمناً بل مدعياً له.
والمخالف لا يخالف فِي ذلك وإنما يقول: إنه يصير مؤمنا إذا تفوه بالشهادتين ، وقال أبو علي أيضا:"إن الآية"