ويجوز أن يكون الاشتراء مستعملاً فِي الاستبدال وهو لازمه الأول واستعماله فِي هذا اللازم مشهور.
قال بشامة بن حَزن:
إِنَّا بني نَهْشَلٍ لا نَدَّعِي لأَبٍ...
عنه ولا هُوَ بالأبناء يَشْرينا
أي يبيعنا أي يبدلنا ، وقال عنترة بن الأَخرس المَعْني من شعراء"الحماسة":
ومَنْ إِنْ بِعْتَ منزلة بأخرى...
حَلَلْتَ بأمره وبه تَسير
أي إذا استبدلتَ داراً بأخرى.
وهذا بخلاف قول أبي النجم:
أخذتُ بالجمة رأساً أزعرا...
وبالطويل العُمْر عُمْرا جَيْدار
فيكون الحمل عليه هنا أن اختلاطهم كما اشترى المسلم إذ تنصرا بالمسلمين وإظهارهم الإيمان حالةٌ تشبه حال المهتدي تَلَبَّسوا بها فإذا خَلوا إلى شياطينهم طرحوها واستبدلوها بحالة الضلال وعلى هذا الوجه الثاني يصح أيضاً أن يكون الاشتراء استعارة بتشبيه تيْنك الحالتين بحال المشتري لشيء كان غير جائز له وارتضاه فِي"الكشاف".
والموصول فِي قوله {الذين اشتروا} بمعنى المعرف بلام الجنس فيفيد التركيب قصر المسند على المسند إليه وهو قصر ادعائي باعتبار أنهم بلغوا الغاية فِي اشتراء الضلالة والحرص عليها إذ جمعوا الكفر والسفه والخداع والإفساد والاستهزاء بالمهتدين.
{فَمَا رَبِحَت تجارتهم وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} .