فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28950 من 466147

وإنما كان النفاق موجباً لازدياد ما يقارنه من سيء الأخلاق لأن النفاق يستر الأخلاق الذميمة فتكون محجوبة عن الناصحين والمربين والمرشدين وبذلك تتأصل وتتوالد إلى غير حد فالنفاق فِي كتمه مساوئ الأخلاق بمنزلة كتم المريض داءه عن الطبيب ، وإليك بيان ما ينشأ عن النفاق من الأمراض الأخلاقية فِي الجدول المذكور هنا وأشرنا إلى ما يشير إلى كل خلق منها فِي الآيات الواردة هنا أو فِي آيات أخرى فِي هذا الجدول:

صفحة مستقلة للرسم ص 280 الأصل.

اعلم أن هذه طباع تنشأ عن النفاق أو تقارنه من حيث هو ولا سيما النفاق فِي الدين فقد نبهنا الله تعالى لمذام ذلك تعليماً وتربية فإن النفاق يعتمد على ثلاث خصال وهي: الكذب القولي ، والكذب الفعلي وهو الخداع ، ويقارن ذلك الخوف لأن الكذب والخداع إنما يصدران ممن يتوقى إظهار حقيقة أمره وذلك لا يكون إلا لخوف ضر أو لخوف إخفاق سعي وكلاهما مؤذن بقلة الشجاعة والثبات والثقةِ بالنفس وبحسن السلوك ، ثم إن كل خصلة من هاته الخصال الثلاث الذميمة توكّد هنَوات أخرى ، فالكذب ينشأ عن شيء من البله لأن الكاذب يعتقد أن كذبه يتمشى عند الناس وهذا من قلة الذكاء لأن النبيه يعلم أن فِي الناس مثله وخيراً منه ، ثم البله يؤدي إلى الجهل بالحقائق وبمراتب العقول ، ولأن الكذب يعود فِكر صاحبه بالحقائق المحرَّفة وتشتبه عليه مع طول الاسترسال فِي ذلك حتى إنه ربما اعتقد ما اختلقه واقعاً ، وينشأ عن الأمرين السفه وهو خلل فِي الرأي وأَفَن فِي العقل ، وقد أصبح علماء الأخلاق والطب يعدون الكذب من أمراض الدماغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت