فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28214 من 466147

قوله: (والحق أن التكليف بالممتنع لذاته وإن جاز عقلًا من حيث إن الأحكام) تمهيد

للجواب عن هذا الاحتجاج وإشَارَة إلَى تزييف مسلك المعتزلة حيث إنهم ادعوا عدم جوازه

بناء عَلَى أنه لا فَائدَة في طلب المحال فأَشَارَ إلَى الْجَوَاب عنه بأن الأحكام لا تستدعي

غرضًا فانتفاء الغرض لا يستدعي أن لا تكون مشروعيتها لجواز أن يكون لها مصلحة وفَائدَة

تترتب عليها من غير أن يكون سببًا باعثًا عليها بل الأمر كَذَلكَ؛ إذ أفعال الله غير معللة

بالأغراض والنصوص الدَّالَّة عليها مؤولة بالحكم والمصالح ومشايخ أهل السنة أجابوا عن

شبهة المعتزلة والتَّفْصيل في علم الأصول وفن الْكَلَام وأن قولهم إنه ممتنع عقلًا لكونه

قبيحًا مستلزمًا للجهل أو السفه تَعَالَى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا مبني عَلَى رأيهم الفاسد من الْقَوْل

بالحسن والقبح العقليين والحاكم هُوَ العقل وقد برهن علماؤنا عَلَى فساده في موضعه.

قوله: (لا تستدعي غرضًا سيما الامتثال) أي الامتثال أحرى شيء بعدم الاستدعاء لأن

يكون غرضًا للأمر كَيْفَ لا وكثير من العباد لا يمتثلون له ولو كان غرضًا لزم التخلف وأما

جواز النسخ قبل الْفعْل فليس من باب عدم الامتثال؛ إذ اعتقاد حقيقته من الامتثال وصحح

الرضي جواز حذف لا معه وإنكار الدماميني حيث قال إنه لم يقله غيره وأنه لم يستعمله

بدون لا إلا العجم ضعيف؛ إذ الرضي ثقة لم يقل شَيْئًا بلا ظفر بثبوته، وأَيْضًا الاستقراء

الناقص غير مفيد والتام فيه واقع ويجوز في الامتثال الرفع والنصب والجر وقد مَرَّ التَّفْصيل

في قول الْمُصَنّف سيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب (لكنه غير واقع للاستقراء)

أي أن التكاليف استقرئت وتتبعت فلم يوجد فيها محال لذاته وما يرى بحسب الظَّاهر أنه

تكليف بالمحال موجه مؤول كما سيجيء ولمن ذهب إلَى وقوعه بمثل هذه الآية. أن يقول

إنه لما كانت الأحكام غير مستدعية غرضًا لا سيما الامتثال فما المانع أن يحمل مثل هذه

الآية. عَلَى ظاهرها غايته كون الامتثال ممتنعًا ولا ضير فيه لكونه غير مقصود.

قوله: (والْإخْبَار بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تَعَالَى عَمَّا يفعله

هو أو العبد باختياره وفَائدَة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجع إلزام الحجة وحيازة الرَّسُول فضل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والْإخْبَار بوقوع الشيء الخ. جواب عن احتجاجهم بالآية. عَلَى [جواز] تكليف ما لا

يطاق قوله كإخباره تَعَالَى عَمَّا يفعل هُوَ أو العبد باختياره فإن إخبار الله تَعَالَى عنه لا يوجب الإلجاء

إلى فعله بحَيْثُ تنسلب قدرة الْفَاعل عليه لأن الْإخْبَار عن الشيء حكم عَلَى الشيء بمضمون الخبر

والحكم تابع لإرادة الحاكم إياه والإرادة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم والمعلوم هُوَ ذلك الفعل

الصادر عن فاعله باختياره ففعله باختياره أصل وجميع ذلك تابع له والتابع لا يوجب المتبوع إيجابًا

يؤدي إلَى القسر والإلجاء بل يقع التابع عَلَى حسب وقوع المتبوع فاحفظ هذه القاعدة واجعلها

نصب عين بصيرتك لتنجو بها من الشكوك المورطة للهلاك في بحث القضاء والقدر فإن ضلال

الجبرية إنما هُوَ لعدم تحقيق هذا المقام فإن كلا من القضاء والقدر حكم الله الأزلي والحكم تابع

للإرادة والإرادة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم فالقضاء والقدر تابعان للمعلوم فعلى أي نحو

وحيثية سيقع المعلوم في الخارج في الزمان المستقبل يتعلق به العلم الأزلي عَلَى نحو هذه الحيثية

فالعلم به عَلَى هذه الحيثية لا يوجب كونه عليها لأن العلم تابع له وهو أصل متبوع للعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت