ـ [القوفي] ــــــــ [23 - Feb-2007, صباحًا 01:39] ـ
هذه خلاصة رسالة الماجستير التي قدمت إلى قسم الأدب والبلاغة في كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعنوان"خصائص التراكيب في شعر كعب بن مالك رضي الله عنه دراسة بلاغية [/ click] "، ونوقشت السنة الماضية.
أنتظر آراءكم حولها، وجزى الله كل من أسدى إلي النصح.
بسم الله الرحمان الرحيم
ملخص الرسالة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن الشعر ديوان العرب وعنوان الأدب، وله قيمة كبرى في التاريخ البشري عامة، فكان العرب يستخدمونه لحفظ تراثهم ومآثرهم ونشر صنائعهم وفعائلهم، ومن جانب آخر كان لهم السلاح ذو حدين في المعارك والحروب الدامية القائمة بينهم.
والشعر في الحقيقة هو معدن البلاغة، وعليه المعول فيها، كما صرح به الشيخ عبد القاهر.
وبعد بعثة الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- أخذ الشعر اتجاهًا جديدًا، وحصل تغيرًا جذريًا في الألفاظ والتراكيب، والصور والأخيلة، والمعاني والأفكار، فكان مجالًا خصبًا للدراسة.
ومن أبرز الشعراء في عصر صدر الإسلام وأعلامهم كعب بن مالك-رضي الله عنه- قد شهد بفحولته النقاد القدامى، يدرس هذا البحث خصائص التراكيب في شعر هذا الشاعر العظيم دراسة بلاغية، لكن لماذا بالذات هذا الشاعر دون غيره، يجيب الباحث على هذا السؤال وهو يذكر أسباب اختياره لهذا الموضوع قائلًا:
"ووقع اختياري عليه خاصة لدراسة خصائص التراكيب في شعره لأسباب أهمها ما يلي:"
• ندرة الدراسات الجادّة حول شعر هذا الشاعر، وقلة اعتناء الأدباء والنقاد المحدثين به مع أنه مشحون بدفء الإيمان وصدق العاطفة، وتراكيبه مزدانة بالرصانة والإحكام، وقد اتفق القدماء على قوة شاعريته، و أنه شاعر مجيد، مجوّد، مطبوع .
• تنويه النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأنه، وتشجيعُه إياه على القول مع بقية شعرائه؛ يقول - صلى الله عليه وسلم-:"والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر"، و قال كعب بن مالك -رضي الله عنه- للنبي - صلى الله عليه وسلم - مرّة: إن الله عز وجل قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال- صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل ".
• كما أنني وجدت أن شعره ذو خصائص معينة في بناء تراكيبه بالنظر إلى أحوال تلك التراكيب اللفظية والمعنوية، ولها أثر ملموس في سياق الكلام، فقصدت أن أكشف عن تلك الخصائص في دراسة مستقلة، وأحلّل الأساليب وأبيّن أحوال صياغتها وخواص تراكيبها.
• إن أحوال التراكيب وصياغتها وخصائصها والمعاني الإضافية التي تتولّد منها هي محكّ البلاغة ' ولذلك ركّزت عليها دون غيرها من فنون البلاغة؛ وهي تكمن في الإسناد وخصائص المسند إليه والمسند، وفي أضرب الخبر، وفي متعلقات الفعل، وفي الفصل بين الجمل والوصل، وفي القصر، وفي الإيجاز والإطناب، وهي التي تسمى بنظرية"النظم"عند الشيخ عبد القاهر الكامن في ترتيب الكلام حسب مضامينه ودلالاته في النفس .
المساهمة في نقل الدرس البلاغي من مجاله النظري إلى المجال التطبيقي على نص شعري مشرق أنيق، ونحن في أمسّ الحاجة إلى ذلك لتنمية ملكات القول، والتذوق الأدبي لدى المبدعين والدارسين.
ولكن ما الأهداف التي يرمي إليها الباحث من وراء هذه الدراسة، يقول مجيبًا على هذا السؤال:
الهدف من هذه الدراسة:
-الكشف عن السمات البارزة لأسلوب كعب-رضي الله عنه-، وبيان الارتباط القويّ القائم بين الشعر والشاعر، ومن ثمّ الوصول إلى أن شعره صورة صادقة لحياته سلبًا وإيجابًا.
-تقديم صورة واضحة مشرقة لمسيرة الشعر في تلك الفترة المتّهمة -ظلمًا- بالفتور والخمول والضعف من خلال تحليل بلاغيّ متذوق لشعر أحد الشعراء الثلاثة الكبار في هذه الفترة بالتركيز على طريقة بناء الجمل عنده، وانتقاء المفردات وترتيبها، ونظمها في صياغة مؤثرة محددة الملامح واضحة القسمات.
البحث عن التأثير الإسلاميّ في شعره في المعاني والتراكيب وفي طريقة التفكير والصياغة ليعرف مدى أثر الإسلام في فن القول سلبًا وإيجابًا.
(يُتْبَعُ)