فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 8348

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [18 - Feb-2009, مساء 05:47] ـ

هو: محمد عبده بن حسن خير الله التركماني المصري الحنفي الأزهري:: {1323:ت} /

ولد الشيخ ـ عليه الرحمة ـ في عام ألف وثمانمئة وتسعة ووأربعين من الميلاد، وقد عاش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وقد كان مفتى مصر في عصره، وتتلخص حياته في في أمرين: الدعوة إلى تحرير الفكر من قيد التقليد، ثم التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة كما قال محبوه، ولد الشيخ في شنرا من أعمال محافظة البحيرة، وكان يحب الفروسية والرماية والسباحة كما قال المؤرخ والشاعر المفلق خير الدين محمود بن محمد بن علي فارس الزركلي الدمشقي: {1397:ت} ، والتحق بالجامع الأحمدي بطنطا ثم بالأزهر يقول الشيخ الأستاذ الإمام عن تعليمه:"(تعلمت القراءة والكتابة في منزل والدي ثم انتقلت إلى دار حافظ"

قرآن قرأت عليه وحدي جميع القرآن أول مرة ثم أعدت القراءة حتى أتممت حفظه

جميعه في مدة سنتين أدركني في ثانيتهما صبيان من أهل القرية جاءوا من مكتب

آخر ليقرأوا القرآن عند هذا الحافظ ظنًّا منهم أن نجاحي في حفظ القرآن كان من

أثر اهتمام الحافظ. بعد ذلك حملني والدي إلى طنطا حيث كان أخي لأمي الشيخ

مجاهد رحمه الله لأُجَوِّد القرآن في المسجد الأحمدي لشهرة قرائه بفنون التجويد وكان

ذلك في سنة 1279 هجرية).

(ثم في سنة إحدى وثمانين جلست في دروس العلم وبدأت بتلقي شرح

الكفراوي على الأجرُّومية في المسجد الأحمدي بطنطا وقضيت سنة ونصفًا لا أفهم

شيئًا لرداءة طريقة التعليم فإن المدرسين كانوا يفاجئوننا باصطلاحات نحوية أو فقهية

لا نفهمها ولا عناية لهم بتفهيم معانيها لمن لم يعرفها فأدركني اليأس من النجاح

وهربت من الدرس واختفيت عند أخوالي مدة ثلاثة أشهر، ثم عثر عليَّ أخي فأخذني

إلى المسجد الأحمدي وأراد إكراهي على طلب العلم فأبيت وقلت له: قد أيقنت أن لا

نجاح لي في طلب العلم ولم يبق عليّ إلا أن أعود إلى بلدي وأشتغل بملاحظة

الزراعة كما يشتغل الكثير من أقاربي. وانتهى الجدال بتغلبي عليه فأخذت ما كان

لي من ثياب ومتاع، ورجعت إلى محلة نصر على نية أن لا أعود إلى طلب العلم

وتزوجت في سنة 1282 على هذه النية.

فهذا أول أثر وجدت في نفسي من طريقة التعليم في طنطا وهي بعينها

طريقته في الأزهر وهو الأثر الذي يجده خمسة وتسعون في المائة ممن لا يساعدهم

القدر بصحبة من لا يلتزمون هذه السبيل في التعليم - سبيل إلقاء المعلم ما يعرفه أو

ما لا يعرفه بدون أن يراعي المتعلم ودرجة استعداده للفهم غير أن الأغلب من الطلبة

الذين لا يفهمون تغشهم أنفسهم فيظنون أنهم فهموا شيئًا فيستمرون على الطلب إلى

أن يبلغوا سن الرجال، وهم في أحلام الأطفال، ثم يبتلى بهم الناس وتصاب بهم

العامة فتعظم بهم الرزية؛ لأنهم يزيدون الجاهل جهالة، ويضللون من توجد عنده

داعية الاسترشاد ويؤذون بدعاويهم من يكون على شيء من العلم ويحولون بينه وبين

نفع الناس بعلمه.

بعد أن تزوجت بأربعين يومًا جاءني والدي ضحوة نهار وألزمني بالذهاب

إلى طنطا لطلب العلم وبعد احتجاج وتمنع وإباء لم أجد مندوحة عن إطاعة الأمر

ووجدت فرسًا أُحضر فركبته، وأصحبني والدي بأحد أقاربي وكان قوي البنية شديد

البأس ليشيعني إلى محطة (إيتاي البارود) التي أركب منها قطار السكة الحديدية

إلى طنطا.

كان اليوم شديد الحر والريح عاصفة ملتهبة سافياء، تحصب الوجه بشبه

الرمضاء، فلم أستطع الاستمرار في السير فقلت لصاحبي: أما مداومة المسير فلا

طاقة لي بها مع هذه الحرارة ولا بد من التعريج على قرية أنتظر فيها أن يخف الحر،

فأبى علي ذلك فتركته وأجريت الفرس هاربًا من مشادته وقلت: إني ذاهب إلى

(كنيسة أدرين) - بلدة غالب سكانها من خؤولة أبي - وقد فرح بي شبان القرية

لأنني كنت معروفًا بالفروسية واللعب بالسلاح وأملوا أن أقيم معهم مدة يلهو فيها كل

منا بصاحبه. أدركني صاحبي وبقي معي إلى العصر وأرادني على السفر فقلت له

خذ الفرس وارجع وسأذهب صباح الغد وإن شئت قلت لوالدي: إنني سافرت إلى

طنطا فانصرف وأخبر بما أخبر وبقيت في هذه القرية خمسة عشر يومًا تحولت فيها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت