ـ [النعمان] ــــــــ [01 - Aug-2007, صباحًا 05:06] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.
لعل الأمة الإسلامية اليوم تمر بأصعب مرحلة، ولعل ذلك بسبب ما يلي:
أولًا: تكالب الأعداء عليها من كل حدبٍ وصوب سياسيًا واقتصاديًا وفكريًا.
ثانيًا: الظلم والبغي السياسي العام الضارب بأطنابه في الأوطان العربية والإسلامية، ومصادرة كرامة الإنسان وحريته التي تكفل له قول الحق ونصرة دينه.
ثالثًا: خور وضعف واستكانة العلماء وركون أكثرهم للخمول والدنيا، والركوض خلف الدنيا، وتجنبهم للخوض في القضايا العامة والسياسية والاقتصادية التي تُشكل على الناس؟، وتشاغلهم بقضايا جانبية وهامشية يقيمون عندها أشرس المعارك الوهمية.
رابعًا: انتشار الأخلاق السيئة بين المسلمين، المتمثلة: في القسوة في التعامل مع المسلم، وتغليب سوء الظن، والبعد عن معاني العفو والتلطف والصفح والتسامح.
وكان لا بد أن يُستلهم في هذا العصر من السيرة الخالدة لعلماء الأمة الكبار نماذج يُحتذى بها، ويحتذي بها العامة والخاصة، وطلاب العلم وطلاب الدنيا، تستلهم من سيرتهم المواقف العظيمة في الوقوف في وجه أعداء الأمة، ومكافحة الظلم والبغي المتنشر في أوطاننا العربية والإسلامية، ويُتمثل بسيرتهم كل عالم نسي دوره في الحياة العامة، ويحتذي بهم كل مسلم تخلى عن آداب وأخلاقيات الإسلام.
ولا شك أن من أبرز علماء الأمة الذين جمعوا بين العلم والعمل، والفقه والتطبيق، والزهد والورع والعزة والكرام، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله.
وقد صدر مؤخرًا كتاب لطيفٌ في بابه قدم للقارئ مقولات وسيرة هذا الإمام العظيم في الأخلاقيات الإسلامية العامة والخاصة، ليرسم نموذج فريد، وطرازًا عجيب في معاني العفو والتلطف والصفح والتسامح.
الكتاب يحمل عنوان أساسي وهو: (ابن تيمية والآخر!)
وعنوان فرعي وهو: موقف ابن تيمية النظري والعملي- العقدي والأخلاقي من المخالفين، وموقف المخالفين من الآخر.
والمؤلف هو: الشيخ عائض بن سعد الدوسري.
وقدم الكتاب: الدكتور محمد عمارة.
والناشر: دار الإمام البخاري.
والكتاب عبارة عن رصد جميل لمواقف ابن تيمية الأخلاقية النظرية والتطبيقية من المخالفين وبأنواعهم المختلفة قربًا وبعدًا.
والكتاب يتكون من:
مقدمة المؤلف.
الفصل الأول: في ظلال سيرة ابن تيمية وشخصيته.
الفصل الثاني: موقف ابن تيمية من تكفير المسلمين.
المبحث الأول: مقدمات في مسألة التكفير.
المبحث الثاني: موقف ابن تيمية من التكفير.
الفصل الثالث: سيرة ابن تيمية العملية مع مخالفيه.
المبحث الأول: موقف ابن تيمية من شيخ الصوفية.
المبحث الثاني: موقفه من خصومه الفقهاء.
المبحث الثالث: موقف ابن تيميه من خصومه بعد وفاتهم.
المبحث الرابع: روح التسامح عند ابن تيمية.
المبحث الخامس: حرصه على وحدة المسلمين.
الفصل الرابع: موقف الشيعة من المخالفين كأنموذج.
المبحث الأول: موقفهم من عموم الفرق الإسلامية المخالفة.
المبحث الثاني: موقفهم من الأشاعرة.
المبحث الثالث: موقفهم من الصوفية.
المبحث الرابع: لمحة سريعة لواقعهم التاريخي مع أهل السنة.
المبحث الخامس: موقفهم من الفرق الشيعية الأخرى.
المبحث السادس: التكفير الشيعي الداخلي.
الخاتمة.
مقتطفات من أقول شيخ الإسلام ابن تيمية
قال ابن تيمية: (هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني، فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير، أو تفسيق، أو افتراء، أو عصبية جاهلية؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل، وأجعله مؤتمًا بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكمًا فيما اختلفوا فيه) .
(يُتْبَعُ)