فهرس الكتاب

الصفحة 4981 من 8348

مصنفات حذر منها الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه القيم"سير أعلام النبلاء"

ـ [محمد المتعلم] ــــــــ [31 - Oct-2010, مساء 06:42] ـ

سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (28)

محمد أبو غازي

مصنفات حذر الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء

بقلم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له.

أما بعد؛ فإني أضع بين يدي أخي القارئ ما وقفت عليه من مصنفات حذر منها الإمام الذهبي في كتابه الماتع النافع"سير أعلام النبلاء"هذا السفر العظيم الذي ضمنه دررًا ثمينة من استدراكات واستطرادات وتنبيهات على أمور مهمات في أمور كليات، من مسائل عقدية ونصائح ذهبية.

وإن هذه المصنفات التي حذر منها الإمام الذهبي بمثابة الإشارات لطلبة العلم الشرعي، وفيها لفت نظر لهم لمسائل كليات، وضوابط مهمات، فيما يخص هذا الكم الهائل من المؤلفات والمصنفات ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=9#_ftn1 ) ) فإن المكتبة الإسلامية قد امتلأت بالكتب والأبحاث، وفيها اختلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين.

وقد حذر الذهبي من كتب ومصنفات أهل البدع والضلال، فقال في ترجمة أبي حامد الغزالي في"السير" (19/ 328 - 329) :"فالحذر الحذار من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل، وغلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، فليلزم العبودية، وليدمن الاستعانة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام، وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق، فحسن قصد العالم يغفر له، وينجو إن شاء الله".

وقد زجر الذهبي من تعلم بعض العلوم لأنه يفضي بصاحبه إلى الإلحاد والكفر، فقال في"السير" (1ذ0/ 604) :"والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره علم الأوائل وإلهيَّات الفلاسفة، وبعض رياضتهم بل أكثره، وعلم السحر، والسيمياء، والكيمياء، والشعبذة والحيل، ونشر الأحاديث الموضوعة، وكثير من القصص الباطلة أو المنكرة، وسيرة البطَّال المختلفة، وأمثال ذلك، ورسائل إخوان الصفا، وشعر يعرِّض فيه إلى الجانب النبوي، فالعلوم الباطلة كثيرة جدًا فلتحذر، ومن ابتلي بالنظر فيها للفرجة والمعرفة من الأذكياء، فليقلل من ذلك، وليطالعه وحده، وليستغفر الله تعالى، وليلتجيء إلى التوحيد، والدعاء بالعافية في الدِّين، وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات لا يحل بثها إلا التحذير من اعتقادها، وإن أمكن إعدامها فَحَسنٌ، اللَّهم فاحفظ علينا إيماننا، ولا قوة إلا بالله"أ. هـ. كلامه رحمه الله تعالى.

ولا يلزم - أخي القارئ - من التحذير من الكتاب القدح في صاحبه، فإن العلم بحث لا يقبل الجمود والوقوف، وكما قال الذهبي في"السير" (12/ 500 - 501) :"وما زال العلماء قديمًا وحديثًا يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف، وبمثل ذلك يتفقه العالم، وتتبرهن له المشكلات ..".

وأود في هذا المقام ذكر أقوال بعض العلماء في عدم التلازم بين القدح في الكتاب والقدح في صاحبه، ففي طيات هذا التجميع بعض المصنفات التي حذر الذهبي منها لعلماء جلّة وقعوا في زلات في بعض كتبهم أمثال، أبي إسماعيل الهروي وغيره.

قال الإمام ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 283) ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=9#_ftn2 ) ):

"معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها لا يوجب إطراح أقوالهم جملة وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثم، ولا نعصم، ولا نسلك بهم مسلك الرافضة في علي، ولا مسلكهم في الشيخين، بل نسلك مسلكهم في أنفقسهم فيمن قبلهم من الصحابة، ومن له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون من الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهذر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين"أ. هـ. بتصرف يسير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت