فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 8348

ـ [القاضي ابن نصر] ــــــــ [28 - Mar-2010, صباحًا 01:10] ـ

مع الطرطوشي في كتبه 1 - 2

د محمد بن سعد الشويعر

منقول

أبو بكر محمد بن الوليد الفهري، المعروف بالطرطوشي، عالم أندلسيّ مالكيّ ولد في طرطوشة ببلاد الأندلس سنة 451ه أيام غزو الصليبيين للأندلس، ولديار الشام، حيث عاصر أحداثًا أثّرت في نفسيته، فقد سقطت في أيديهم طليطلة عام 478ه، ثم سقطت صقلية عام 484ه، عندما كان هذا العالم يتنقل في بلاد الشام لطلب العلم، وزاد الأمر أثرًا في نفسه سقوط القدس في أيديهم عام 492ه، وهو تاريخ بدء إقامته في الاسكندرية، وفي اثناء إقامته في الثغر المصري: الاسكندرية، كان يشعر بأنه مجاهد مرابط حيث نقل المحقق لبعض كتبه عبد المجيد تركي، والتي عنيت بنشرها دار الغرب الاسلامي في بيروت،، ما نقله عنه ابن فرحون، في كتابه الديباج وهو قوله: إن سألني الله تعالى عن المقام في الإسكندرية، لما كانت عليه في أيام الشيعة العبيديّة، من ترك إقامة الجمعة، ومن غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم، أقول له: وجدت قومًا ضلالًا، فكنت سبب هدايتهم

ذلك أن العبيديين ويعرفون بالفاطميين فتحوا مصر على يد قائدهم جوهر الصقليّ عام 359ه، وانتقل إليها من المهدية بشمال أفريقيا المعز لدين الله عام،360ه، حيث اختط القاهرة، التي سماها المقريزي في تاريخه: قاهرة المعز لدين الله، ثم بنى الأزهر بقصد تعليم ونشر مذهبهم، وبنى معه مسجده وقصره بالقرب منه، ثم جعلها عاصمة لدولتهم

والعبيديون هم أول من أنشأ وشجع الأضرحة بمصر والمشاهد: كالحسين والسيدة زينب وغيرها، فمعاصرة الطرطوشي للفاطميين في مصر، وتألّمه لقوة الصليبيين في بلاده الأندلس، وفي بلاد الشام انعكس على آثاره العلمية، وما ألّف من كتب، وتنقّله في البلاد حتى استقر بمصر في مدينة الاسكندرية

يقول الزركلي: الطرطوشي يعرف بابن أبي رندقة: أديب من فقهاء المالكية الحفّاظ من أهل طرطوشة بشرق الأندلس تفقه ببلاده، ورحل الى المشرق عام،476ه فحج وزار العراق ومصر، وفلسطين ولبنان، وأقام مدة بالشام، وسكن الاسكندرية، فتولّى التدريس واستمر فيها إلى أن توفي عام 520ه، وكان زاهدًا لم يتشبث من الدنيا بشيء، من كتبه: ·سراج الملوك، و ·التعليقة في الخلافيات خمسة أجزاء، وكتاب كبير عارض فيه إحياء علوم الدين للغزالي، وبرّ الوالدين والفترة، والحوادث والبدع، قال عنه إنه مخطوط، ولكنه طبع في دار الغرب الإسلامي في بيروت، وقد كتبنا عنه حديثًا على صفحات الجزيرة، ومختصر تفسير الثعلبي] الأعلام: 7:359[

: وقد ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان، وذكر من شعره قوله

إذا كنت في حاجة مرسلًا

وأنت بإنجازها مغرم

فأرسل باكمه خلّابة

به صمم أغطش أبكم

ودع عنك كل رسول سوى

رسول يقال له الدرهم

الوفيات 4: 263

والكتاب الذي بين أيدينا، وصدر حديثًا من دار الغرب الإسلامي في بيروت عام 1997م، ولم يذكره الزركلي ولا ابن خلكان، ولا الصفدي في الوافي بالوفيات، ولعل له غيره من الكتب لم تعرف بعد

ذلك الكتاب الذي يجمع بين دفتيه موضوعين: رسالة في تحريم الجبن الروميّ، وكتاب تحريم الغناء والسماع، الذي خرج في فهارسه والتعليقات بمجلد واحد حوى 390 صفحة ينبىء عن صدقه واخلاصه في الجمع والفتوى، والتثبّت والصراحة، كما يتضح من ايراد بعض أقواله واستفاداته

يقول عنه الصفدي: انه دخل يومًا على الأفضل ابن أمير الجيوش، وكان يكرهه لاختلاف العقيدة بينهما لأن الأفضل على عقيدة العبيديين، فبسط له الأفضل مئزرا كان معه تحته وجلس عليه، وكان إلى جانب الأفضل رجل نصرانيّ فوعظ الطرطوشي الأفضل حتى بكى ثم أنشد:

يا ذا الذي طاعته قربةٌ

وحقّه مفترض واجب

إن الذي شُرِّفتَ من أجله

يزعم هذا أنه كاذب

وأشار الى النصراني فأقامه الأفضل وكان الأفضل قد أنزل الطرطوشي في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرّصد، وكان يكرهه، فلما طال مقامه به، ضجر وقال لخادمه: إلى متى الصبر؟ اجمع لي المباح فجمعه فصار هو طعامه ثلاثة ايام، فلما كان عند صلاةالمغرب، دعا على الأفضل، وقال لخادمه: رميته الساعة فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل، وولي بعده المأمون البطائمي فأكرم الشيخ اكرامًا كثيرًا]الوافي بالوفيات 5:175 [

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت