ـ [حواري الرسول] ــــــــ [31 - Dec-2007, مساء 10:39] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
سمعت من أحد الشيوخ أن رجلًا يهوديًا جاء إلى شيخ الإسلام وألقى عليه قصيدة فيها بضعة أبيات يتنقص الإسلام فيها. فرد عليه ابن تيمية رحمه الله تعالى بقصيدة من البحر نفسه.
فهل أستطيع الحصول عليها جزاكم الله خيرًا؟
وهل لديه قصائد أخرى أو أبيات أخرى؟ ....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـ [المقدادي] ــــــــ [31 - Dec-2007, مساء 10:48] ـ
تقصد قصيدته التائية في القدر
فقد عمل أحدهم أبياتا على لسان ذمي قائلا:
يا علماء الدين ذمي دينكم === تحير دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ** ولم يرضه مني، فما وجه حيلتي؟
دعاني، وسد الباب عني، فهل إلى ** دخولي سبيل؟ بينوا لي قضيتي
قضى بضلالي، ثم قال: ارض بالقضا ** فما أنا راض بالذي فيه شقوتي
فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيا ** فربي لا يرضى بشؤم بليتي
فهل لي رضا، ما ليس يرضاه سيدي ** فقد حرت دلوني على كشف حيرتي
إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة ** فهل أنا عاص في اتباع المشيئة؟
وهل لي اختيار أن أخالف حكمه؟ ** فبالله فاشفوا بالبراهين علتي
فلما وقف عليها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ثنى إحدى ركبتيه على الأخرى وأجاب في مجلسه قبل أن يقوم بمائة وتسعة عشر بيتًا:
سؤالك يا هذا سؤال معاند = مخاصم رب العرش بارى البرية
فهذا سؤال خاصم الملأ العلا = قديما به إبليس أصل البلية
و من يك خصما للمهيمن يرجعن = على أم رأس هاويا في الحفيرة
ويدعى خصوم الله يوم معادهم = الى النار طرا معشر القدرية
سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا = به الله أو مارواد به للشريعة
وأصل ضلال الخلق من كل فرقة = هو الخوض في فعل الإله بعلة
فإنهموا لم يفهموا حكمة له = فصاروا على نوع من الجاهلية
فإن جميع الكون أوجب فعله = مشيئة رب الخلق بارى الخليقة
وذات إله الخلق و اجبة بما = لها من صفات و اجبات قديمة
مشيئته مع علمه ثم قدرة = لوازم ذات الله قاضي القضية
وإبداعه ما شاء من مبدعاته = بها حكمة فيه و أنواع رحمة
ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئة = من المنكري آياته المستقيمة
بل الحق أن الحكم لله و حده = له الخلق و الأمر الذي في الشريعة
هو الملك المحمود في كل حالة = له الملك من غير إنتقاص بشركة
فما شاء مولانا إلا له فإنه= يكون و مالا لا يكون بحيلة
وقدرته لا نقص فيها و حكمه = يعم فلا تخصيص في ذي القضية أريد
بذا أن الحوادث كلها = بقدرته كانت و محض المشيئة
و ماكنى في كل ماقد أراده = له الحمد حمدا يعتلى كل مدحة
فإن له في الخلق رحمته سرت = و من حكم فوق العقول الحكيمة
أمورا يحار العقل فيها إذا أرى = من الحكم العليا و كل عجيبة
فنؤمن أن الله عز بقدرة = و خلق و إبرام لحكم المشيئة
فنثبت هذا كله لا لهنا = و نثبت مافى ذاك من كل حكمة
وهذا مقام طالما عجز الأولى = نفوه و كروا راجعين بحيرة
وتحقيق ما فيه بتبيين غوره = و تحرير حق الحق في ذي الحقيقة
هو المطلب الأقصى لوراد بحره = و ذا عسر في نظم هذى القصيدة
لحاجته الى بيان محقق = لأوصاف مولانا الإله الكريمة
وأسمائه الحسنى و أحكام دينه = و أفعاله في كل هذى الخليقة
وهذا بحمد الله قد بان ظاهرا = و إلهامه للخلق أفضل نعمة
وقد قيل في هذا و خط كتابه = بيان شفاء للنفوس السقيمة
فقولك لم قد شاء مثل سؤال من = يقول فلم قد كان في الأزلية
وذاك سؤال يبطل العقل و جهه = و تحريمه قد جاء في كل شرعة
و في الكون نخصيص كثير يدل من = له نوع عقل أنه بإرادة
وإصداره عن و احد بعد و احد = أو القول بالتجويز رمية حيرة
و لا ريب في تعليق كل مسبب = بما قبله من علة موجبية
بل الشأن في الأسباب أسباب ما ترى = و إصدارها عن حكم محض المشيئة
وقولك لم شاء الاله هو الذي = أزل عقول الخلق في قعر حفرة
فإن المجوس القائلين بخالق = لنفع و رب مبدع للمضرة
سؤالهم عن علة السر أو قعت = أوائلهم في شبهة الثنوية
و أن ملاحيد الفلاسفة الأولى = يقولون بالفعل القديم لعلة
بغوا علة للكون بعد إنعدامه = فلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة
وأن مبادى الشر في كل أمة = ذوى ملة ميمونة نبوية
(يُتْبَعُ)