فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 8348

بخوضهمو في ذاكم صار شركهم = جاء دروس البينات بفترة

ويكفيك نقضا أن ما قد سألته = من العذر مردود لدى كل فطرة

فأنت تعيب الطاعنين جميعهم = عليك و ترميهم بكل مذمة

وتنحل من و الاك صفو مودة = و تبغض من ناواك من كل فرقة

وحالهم في كل قول و فعلة = كحالك يا هذا بأرجح حجة

وهبك كففت اللوم عن كل كافر = و كل غوى خارج عن محجة

فيلزمك الاعراض عن كل ظالم = على الناس في نفس مال وحرمة

و لا تغضبن يوما على سافك دما = و لا سارق مالا لصاحب فاقة

ولا شاتم عرضا مصونا و إن علا = و لا ناكح فرجا على و جه غية

ولا قاطع للناس نهج سبيلهم = و لا مفسد في الأرض في كل و جهة

ولا شاهد بالزور إفكا و فرية = و لا قاذف للمحصنات بزنية

ولا مهلك للحرث و النسل عامدا = و لا حاكم للعالمين برشوة

وكف لسان اللوم عن كل مفسد = و لا تأخدن ذا جرمة بعقوبة

و سهل سبيل الكاذبين تعمدا = على ربهم من كل جاء بفرية

وإن قصدوا إضلاك من يستجيبهم = بروم فساد النوع ثم الرياسة

و جادل عن الملعون فرعون إذ طغى = فأغرق في أليم إنتقاما بغضبة

وكل كفور مشرك بإلهه = و آخر طاغ كافر بنبوة

كعاد و نمروذ و قوم لصالح = و قوم لنوح ثم أصحاب الأئكة

وخاصم لموسى ثم سائر من أتى = من الأنبياء محييا للشريعة

على كونهم قد جاهدوا الناس إذ بغوا = و نالوا من المعاصى بليغ العقوبة

و إلا فكل الخلق في كل لفظة = و لحظة عين أو تحرك شعرة

وبطشة كف أو تخطى قديمة = و كل حراك بل و كل سكينة

همو تحت أقدار الإله و حكمه = كما أنت فيما قد أتيت بحجة

وهبك رفعت اللوم عن كل فاعل = فعال ردى طردا لهذى المقيسة

فهل يمكن رفع الملام جميعه = عن الناس طرا عند كل قبيحة

و ترك عقوبات الذين قد إعتدوا = و ترك الورى الإنصاف بين الرعية

فلا تضمنن نفس و مال بمثله = و لا يعقبن عاد بمثل الجريمة

و هل في عقول الناس أو في طباعهم = قبول لقول النذل ما و جه حيلتى

و يكفيك ما بجسم نقضا بن آدم صبى = و مجنون و كل بهيمة

من الألم المقضى في غير حيلة = و فيما يشاء الله أكمل حكمة

إذا كان في هذا له حكمة فما = يظن بخلق الفعل ثم العقوبة

وكيف و من هذا عذاب مولد = عن الفعل فعل العبد عند الطبيعة

كآكل سم أوجب الموت أكله = وكل بتقدير لرب البرية

فكفرك يا هذا كسم أكلته = و تعذيب نار مثل جرعة غصة

ألست ترى في هذا الدار من جنى = يعاقب إما بالقضا أو بشرعة

ولا عذر للجاني بتقدير خالق = كذلك في الأخرى بلا مثنوية

و تقدير رب الخلق للذنب موجب = لتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة

و ما كان من جنس المتاب لرفعه = عواقب أفعال العباد الخبيثة

كخير به تمحى الذنوب و دعوة = تجاب من الجاني و رب شفاعة

وقول حليف الشر إنى مقدر = علي كقول الذئب هذى طبيعتى

وتقديره للفعل يجلب نقمة = كتقديره الأشياء طرا بعلة

فهل ينفعن عذر الملوم بأنه = كذا طبعه أم هل يقال لعثرة

أم الذم و التعذيب أوكد للذي = طبيعته فعل الشرور الشنيعة

فإن كنت ترجوا أن تجاب بما عسى = ينجيك من نار الإله العظيمة

فدونك رب الخلق فاقصده ضارعا = مريدا لأن يهديك نحو الحقيقة

و ذلل قياد النفس للحق و اسمعن = و لا تعرضن عن فكرة مستقيمة

و ما بان من حق فلا تتركنه = و لا تعص من يدعو لأقوم شرعة

ودع دين ذا العادات لا تتبعنه = و عج عن سبيل الأمة الغضبية

و من ضل عن حق فلا تقفونه = و زن ما عليه الناس بالمعدلية

هنالك تبدو طالعات من الهدى = تبشر من قد جاء بالحنيفية

بملة إبراهيم ذاك إمامنا = و دين رسول الله خير البرية

فلا يقبل الرحمن دينا سوى الذى = به جاءت الرسل الكرام السجية

وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذي = حوى كل خير في عموم الرسالة

وأخبر عن رب العباد بأن من = غدا عنه في الأخرى بأقبح خيبة

فهذى دلالات العباد لحائر = و أما هداه فهو فعل الربوبة

و فقد الهدى عند الورى لا يفيد من = غدا عنه بل يجزى بلا و جه حجة

و حجة محتج بتقدير ربه = تزيد عذابا كإحتجاج مريضة

و أما رضانا بالقضاء فإنما = أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة

كسقم و فقر ثم ذل و غربة = و ما كان من مؤذ بدون جريمة

فأما الأفاعيل التى كرهت لنا = فلا ترتضى مسخوطة لمشيئة

وقد قال قوم من أولى العلم لأرضا = بفعل المعاصي و الذنوب الكبيرة

وقال فريق نرتضى بقضائه = ولا نرتضي المقضى أقبح خصلة

وقال فريق نرتضي بإضافة = إليه و ما فينا فنلقى بسخطة

كما أنها للرب خلق و أنها = لمخلوقة ليست كفعل الغريزة

فنرضى من الوجه الذي هو خلقه = ونسخط من و جه إكتساب الخطيئة

ومعصية العبد المكلف تركه = لما أمر المولى و إن بمشيئة

فإن إله الخلق حق مقاله = بأن العباد في جحيم و جنة

كما أنهم في هذه الدار هكذا = بل البهم في الآلام أيضا و نعمة

وحكمته العليا إقتضت ما إقتضت من = الفروق بعلم ثم أيد و رحمة

يسوق أولى التعذيب بالسبب الذي = يقدره نحو العذاب بعزة

و يهدي أولى التنعيم نحو نعيمهم = بأعمال صدق في رجاء و خشية

وأمر إله الخلق بين ما به يسوق = أولى التنعيم نحو السعادة

فمن كان من أهل السعادة أثرت = أوامره فيه بتيسير صنعة

ومن كان من أهل الشقاوة لم ينل = بأمر و لا نهى بتقدير شقوة

ولا مخرج للعبد عما به قضى = ولكنه مختار حسن و سوأة

فليس بمجبور عديم الإرادة = و لكنه شاء بخلق الإرادة

و من أعجب الأشياء خلق مشيئة = بها صار مختار الهدى بالضلالة

فقولك هل إختار تركا لحكمة = كقولك هل إختار ترك المشيئة

وإختار أن لا إختار فعل ضلالة = و لو نلت هذا الترك فزت بتوبة

وذا ممكن لكنه متوقف = على ما يشاء الله من ذي المشيئة

فدونك فافهم ما به قد أجبت من ** معان إذا انحلت بفهم غريزة

أشارت إلى أصل يشير إلى الهدى ** ولله رب الخلق أكمل مدحة

وصلى إله الخلق جل جلاله ** على المصطفى المختار خير البرية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت