فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 8348

مَن هو مؤلف «عون المعبود»؟ بقلم فضيلة الشيخ العلامة مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله

ـ [طالبُ علم] ــــــــ [13 - Apr-2007, صباحًا 02:32] ـ

مَن هو مؤلف «عون المعبود» ؟

بقلم: الشيخ أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

إنّ خلطًا، وخبطًا، وغموضًا لَحِقَ نسبة كتاب «عون المعبود» -ذلك الشرح الذي لا نظير له في الشروح المطبوعة لكتاب مهم غاية مِن دواوين السنّة المشهورة، وهو «سنن أبي داود» -، وقد عملت -ولله الحمد- على خدمة «العون» خدمة علميّة، ليس هذا هو موطن الكلام عليها، ومِن العقبات التي صادفتني أثناء العمل، وشعرتُ بأنّ طلبة العلم بحاجة إليها:

تحرير نسبة هذا الشرح، ولمن هي؟

أهي -كما هو مشهور معلوم- لأبي الطيب شمس الحق عبدالعظيم آبادي أم لشقيقه -كما هو مثبت على بعض أجزاء الطبعة الهنديّة الحجريّة-، وشقيقه هو أبو عبدالرحمن شرف الحق، الشهير بمحمد أشرف؟ أم لمجموعة مِن العلماء كما قال العلامة السلفي محمد تقي الدين الهلالي؟

ولنبدأ البيان بتفصيل مِن خلال إيراد نص يظهر منه الباعث على تأليف الكتاب:

* الباعث على تأليف الكتاب:

صرّح المؤلف بسبب تأليفه للكتاب، فقال في «ديباجته» : «والباعث على تأليف هذه الحاشية المباركة أنّ أخانا الأعظم الأمجد أبا الطيب شارح «السنن» ذكر غير مرّة في مجلس العلم، والذكر أن شرحي «غاية المقصود» يطول شرحه إلى غير نهاية، لا أدري كم تطول المدّة في إتمامه، والله يعينني، والآن لا نرضى بالاختصار، لكن الحبيب المكرّم الشفيق المعظم، جامع الفضائل والكمالات، خادم سنن سيّد الكونين الحاج تلطف حسين العظيم آبادي مُصرٌّ على تأليف الشرح الصغير سوى «غاية المقصود» ، فكيف أردُّ كلامه! فأمرني أخينا (1) العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب -أدام الله مجده- لإبرام هذا المرام، فاعتذرت كثيرًا، لكن ما قبل عذري، وقال: لا بد عليك هذا الأمر، وإني أُعينك بقدر الإمكان والاستطاعة، فشرعتُ متوكلًا على الله في إتمام هذه «الحاشية» ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، أستغفر الله ربي من كل ذنب وأتوب إليه» (2) .

* من مؤلف «عون المعبود» ؟

يظهر من الكلام المذكور آنفًا أن مؤلف «عون المعبود» هو شقيق صاحب «غاية المقصود» ، فهو ليس لأبي الطيب شمس الحق، وإنّما لشقيقه أبي عبدالرحمن شرف الحق محمد أشرف، ويظهر هذا جليًّا لمن يقرأ الديباجة من أوّلها.

قال مبيِّنًا منهجه في التأليف -وتظهر منه العلاقة بين «العون» و «الغاية» :

«أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى الله

-تعالى- أبو عبدالرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن حيدر الصديقي العظيم آبادي -غفر الله لهم وستر عيوبهم-: إن هذه الفوائد المتفرِّقة، والحواشي النافعة على أحاديث «سنن الإمام الهمام المجتهد المطلق أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني -رضي الله -تعالى- عنه» ، جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن -رحمهم الله تعالى-، مقتصرًا على الإطالة والتطويل إلا ما شاء الله -تعالى-، وسميتها بـ «عون المعبود على سنن أبي داود» ، تقبل الله مني؛ المقصود من هذه «الحاشية» المباركة الوقوف على معنى أحاديث الكتاب فقط، من غير بحث لترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل الإيجاز والاختصار، ومن غير ذكر أدلة المذاهب المتبوعة على وجه الاستيعاب، إلا في المواضع التي دعت إليها الحاجة، أعان الله -تبارك وتعالى- على إتمام هذه الحواشي، ونفع بها إخواننا أهل العلم وإياي خاصّة، وأمّا الجامع لهذه المهمات المذكورة من الترجيح والتحقيق، وبيان أدلّة المذاهب والتحقيقات الشريفة، وغير ذلك من الفوائد الحديثيّة في المتون والأسانيد وعللها «الشرح الكبير» لأخينا العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي المسمّى بـ «غاية المقصود في حل سنن أبي داود» وفَّقه الله -تعالى- لإتمامه كما وفَّقه لابتدائه، وهو شرح كبير جليل عظيم الشأن، وشارحه العلامة، صرف همّته إلى إتمامه والمشغول فيه بحسب الإمكان، جزاه الله -تبارك وتعالى-، وتقبَّل منه، وجعله خير العقبى، وإني استفدت كثيرًا من هذا الشرح المبارك، وقد أعانني شارحه في هذه «الحاشية» في جل من المواضيع، وأمدَّني بكثير من المواقع، فكيف يكفر شكره؟!» (3) اهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت