فهرس الكتاب

الصفحة 6927 من 8348

حَدُّ الثََّوبِ وَالأُزْرَة وَتَحْرِيمُ الإِسْبَالِ وَلِبَاس الشُّهْرَة.

ـ [أبو علي الذهيبي] ــــــــ [21 - May-2007, صباحًا 02:23] ـ

حَدُّ الثََّوبِ وَالأُزْرَة

وتَحْرِيمُ الإِسْبَالِ وَلِبَاس الشُّهْرَة

تأْليف الشيخ

بَكر بن عَبْد الله أبَوُ زَيْد

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة الأخ الكريم الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد. حفظه الله ووفقه آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: قرأت رسالتكم القيمة: (( حد الثوب والأزرة, وتحريم الإسبال ولباس الشهرة ) )فوجدتها رسالة قيِّمة مفيدة وافية في موضوعها, وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه, حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالًا وتقصيرًا. وكنت في دروسي أَنهى عن هاتين الظاهرتين خصوصًا الأَخيرة, لأَنها تأخذ طابع التدين والتسنن, وأحث على الالتزام بما عليه المجتمع المسلم, لأنه أَقرب إلى الحق وأَبعد عن مخالفة السنة. فإِذا كان مجتمعنا والحمد لله يسير على وجه موافق للسنة فلا تجوز مخالفته, وهو كون اللباس المعتاد فيه إلى الكعبين. وقد عنَّ لي الفرق بين الإِزار والثوب فوجدت فضيلتكم قد وضحتم ذلك أتم توضيح, مما يزيل اللبس ويصحح الفهم لدى بعض الناس, فجزاكم الله خيرًا على ما بينتم وزادكم علمًا نافعًا وعملًا صالحًا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أَخوكم:

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

4/ 3 / 1416 هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ, وأَشهدُ أَنَّ لا إِله إِلاَّ الله وحده لا شريكَ له, وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه, صلى الله عليه وسلم, ورضي الله عن الصحابة والتابعين ومن تَبِعهُم بإِحسان إِلى يوم الدِّين.

أَما بعدُ: فيقول الله تعالى: (( يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ) [سورة الأَعراف, الآية:26] . فاللباسُ - وهو من اللُّبْس, أَي: السَّتر- نعمةٌ عظيمة من نِعَم الله الكثيرة, التي امتنَّ بها على عباده, لستر السوآت, أَي: (( العورات ) ), وأَصلُ اشتقاقِ مادةِ: (( عَوَرَ ) )من النقصان والعيب, ومنه كلمة: عوراء, وعينٌ عوراء, لقُبْحِ ظهورها والنظر إليها, ومنه عورة الإِنسان, وهي ما يَقْبُحُ ظهوره ويُسْتَحْيَ منه, ثم زادَ سبحانه في إِنعامه وتكريمه لبني آدمَ بالرياش, وهو ما يتجمل به العبد ظاهرًا, فاللباسُ من الضروريات, والريشُ أَو الرياش من الكمالات والزيادات, لَعَلَّ عبيده يتذكَّرون, فَيُعَظِّمُونَ نعمه, ويتورعون عن القبائح, ومن أَشنعها كشف عوراتهم, المستهجنُ في الطباع, المستقبحُ في العقول, من لدن آدم, وزوجه حواء - عليهما السلام -, قال تعالى: (( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ. . . ) ) [سورة الأعراف, الآية:22] . فانظر كيف بادرا مسرعين إِلى أَن يخصفا من ورق الجنة, ويلزقان ورقة ورقة على عورتيهما, طلبًا للستر, وهذا أَمر مغروس في النفوس الإِنسانية, وتقتضيه فطرهم السليمة من الفتون الشيطانية. لكن لم يترك ذلك للفطرة, حتى لا يحتجّ بها عند فسادها ومداخلتها بما يلوثها, ويكدر صفوها, بل جاءت الشريعة بأَحكامه مُفَصَّلَةً, مبينةً, وبينت القَدْرَ الواجب ستره, والمستحبَّ من اللباس, والمحرَّم, والمكروه, والمباح, مادة, ولونًا, ومقدارًا, وكيفية. كل ذلك في دائرة قاعدة الشرع المطهَّر: الاعتدال والوسطية في جميع موارده, ومصادره, وأَوامره, ونواهيه, ومنها: (( اللباس ) )سَوَاءٌ بين رقة الثياب وغِلَظِها, وبين لِيْنِها وَخُشونتها, وبين طُولها وَقِصَرِها, ومن اعتدال المسلم في لِباسه تجنُّبُهُ لباس الشهرة: غَلاءً ورُخَصا, وحُسنًا وقُبحًا, وتَشميرًا وإِرْخَاء. وسَمَتِ الشريعةُ بالمسلم في لباسه إِلى التواضع والمسكنة, واجتناب دواعي الكِبر, والعُجْبِ, والمخيلة, وَدَعَتْهُ بنصوصها إِلى النظافة والتجمُّل, والسمت الصالح, والهيئة الحسنة. وتفاصيل ذلك معلومة في كتب السُّنة المشرَّفة, والذي يعنينا هنا: تذكير المسلم بتحريم الإِسبال ولبس الشهرة وتبصيره بحدِّ الثوب والإِزار من الساق, لأَنه قد تجاسر على: (( الإِسبال ) )كثيرٌ من المترفين ومن المتشبهين بهم, وغلط في حدّ الثوب والإِزار بعض من قلَّ فقههم, وشاط فهمهم, وجعلوا فهومهم المغلوطةَ في السُّنن مشجبًا يعلِّقُونَ عليه: دعوى الإتباع, وتميز المتبعين من العصاة الفسَّاق, وذلك الفهم المغلوط في حد واحد, وهو أَن السُّنةَ قَصْرُ الثياب إِلى أَنصاف الساقين, وأَنَّ من جعلَ الثوبَ إِلى ما فوق الكعبين فهو عاص قد هجرَ السُّنة, وسيتبين لكَ في هذا التحرير أَنَّ جعل الثوب إِلى ما تحت نِصْفِ الساقين وفوق الكعبين سُّنة أَيضًا صحيحة صريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الأَمرين من أَمره صلى الله عليه وسلم, كما سيتبيَّن لكَ إِن شاء الله تعالى الفرقُ بين حدِّ الثوب وحدِّ الإِزار بجامع المحافظة على ستر العورة الواجب سِتْرُهَا, فلا تُقام سُنَّةٌ مع تضييعِ واجبٍ. وإِليكَ البيان:

رابط تحميل الكتاب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت