ـ [ناصر الكاتب] ــــــــ [10 - Jan-2010, مساء 10:09] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من ملامح منهج المرزوقي في شرح الفصيح
أحمد عادل سالم بانعمة
المحور الأول: ملامح منهجه في تعامله مع نص الفصيح وصاحبه
1ـ عدم التزامه بنص الفصيح، وهذا ظاهر جدا فهو لم يثبت نص الفصيح ثم يشرحه، وإنما عمد إلى شرح المعاني مباشرة مضمنا بعض نصوص ثعلب في أثناء الشرح.
2ـ تخطئته لثعلب وعدم التماسه العذر له
أـ خطأه في قوله:"اخترنا أفصحهن"ورأى أن الأجود (فصحاهن) ولم يلتمس له وجها مع أن الهروي قال:"أضاف أفصح وهو أفعل من الفصيح إلى هنّ وهي ضمير اللغات؛ لأنه أراد وجها واحدا مما تنطق به العرب على وجوه مختلفة الحركات أو الحروف، متفقةٍ في المعنى، ولم يرد به اللغة الفصيحة، ولو أراد ذلك لقال: فصحاهن" [إسفار الفصيح 1/ 320] .
ب ـ أورد ثعلب في باب (فعلت بغير ألف) الفعل (هرقت الماء) .. فقال المرزوقي:"ووضع أبي العباس أرقت الماء في هذا الباب وقع سهوا منه؛ لأنه أفعلت، ووضعَه في باب فعلت بغير ألف" [ص: 31] . وقد التمس الهروي العذر لثعلب بقوله:"وإنما ذك رثعلب رحمه الله هرقت وأرقت في هذا الباب على اللفظ بهما بعد إبدال هرقت وإعلال أرقت، ولو ذكرهما على أصلهما لوجب أن يذكرهما في باب أفعل" [1/ 375] .
3ـ اعتذاره له في أحيان قليلة
أـ"وأثرت التراب أثيره إثارة ذكره وإن لم يكن من الباب لموافقة لظفه للفظ ما قبله، وإن كان أصله أفعلت" [ص: 72] .
ب ـ اعتذر له في تفسيره عجل بسبقته، وذكر أن عجل يأتي على وجوه منها ما يتعدى بنفسه كقوله تعالى: (( أعجلتم أمر ربكم ) )؟ [ص: 70،71] .
ج ـ تحدث ثعلب في باب (فعل) عن عسى، وقال:"وعسيت أن أفعل ذاك، فلا يقال منه يفعَل ولا فاعل"، وليس من شأن ثعلب أن يشير إلى مثل هذا، فقال المرزوقي:"وإنما قال ولايقال منه يفعل ولا فاعل ليعلم مخالفته للأفعال" [ص: 10] .
المحور الثاني: ملامح منهجه في الشرح والتوضيح.
1ـ عدوله عن منهج الاختصار الذي اختطه لنفسه
حدّد المرزوقي منهجه في الاختصار بقوله:"واشترطت علي ألا أخرج عن تبيين ما في أبوابه وفصولها، إلى ما ما تقتضيه نظوم الكملا وحروفها، ولا أضم إليه إلا ما تنكشف به أصول الألفاظ ومبانيها، وتتضح له مواردها ومصادرها ... وأن أعد لعن سلوك ميدان التطويل" [ص: 2] .
ولكنه خالف هذا الشرط في مواضع، منها:
أـ أفاض في شرح اسم الإشارة (ذا) وتحدث عن تثنيته وجمعه، وعن تذكيره وتأنيثه، وعن دخول الكاف والهاء عليه [ص: 3] ، مع أن ثعلب لم يزد على قوله:"هذا كتاب اختيار فصيح الكلام".
ب ـ عند قول ثعلب:"فاخترنا أفصحهنّ"قال المرزوقي:"عدل أبو العباس في خطبة كتابه عما هو أجود وهو (فاخترنا فصحاهن) ..."ثم أفاض في بيان أحكام أفعل التفضيل وأحواله. [ص: 4] .
2ـ كتابته مقدماتٍ مختصرة لأبواب الفصيح
جرت عادة المرزوقي أن يقدم لكل باب بمقدمة صغيرة، تشتمل هذه المقدمة عادة على المعاني التالية أو بعضها:
أـ بيان الغرض من الباب
وهذا المعنى أكثر المعاني التي تتضمنها المقدمات، انظر قوله:
ـ"باب فعَلْتُ بفتح العين. قصده في هذه الترجمة إلى أن ينبه على أن ما يشتمل عليه الباب يجب أن يكون على فعَل بفتح العين إما من طريق الاختيار وإن كان فيه غيره من اللغات جائزا، وإما لأنه لا يجوز غيره" [ص: 5] .
ـ وتحدث في باب (فعَلت بغير ألف) عن الغرض من تكرار باب (فعَل) فقال:"وإنما أعاد أبو العباس هذا الباب؛ لأنه وجد العامة يخطئون فيما ذكره فيه على غير الحد الذي يخطئون فيها فيما تقدم، وذلك أنهم يردون فيما تقدم فعَلت إلى فعُلت أو فعِلت، ويردون ما في هذا الباب إلى أفعلت" [ص: 27،28] .
ـ"باب فُعِل بضم الفاء ... وقصد المصنف أن يري أن في كلامهم أفعالا قصرت على أن تكون إخبارا عن المعفلوين فقط، أو كثر استعماله على ذلك وإن كان لا يمتنع أن يبنى منه الافعل أيضا، وأن العامة تعدل عن منهاجهم" [ص: 38] .
(يُتْبَعُ)