ـ [أم فراس] ــــــــ [12 - Apr-2008, صباحًا 01:21] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه أول مشاركة لي في الموقع وهي عبارة عن مقال نشرته في جريدة الرياض وأحببت نقله هنا لتحل الفائدة بإذن الله، وهو بعنوان:
دعوة للباحثين والمهتمين بتراث عباس العزاوي
أم فراس
يعد عباس محمد العزاوي (1307ه - 1391ه) أحد أبرز المؤرخين العراقيين في العصر الحديث، ولكنه يكاد يكون أقل شهرة - من غيره - بين المثقفين، بل وحتى المتخصصين في التاريخ، اللهم إلا أن يُعرف عنه عنوانان من عناوين كتبه، وهما"تاريخ العراق بين احتلالين"و"عشائر العراق". لكن المطلع على كتب البيبلوغرافيا يجد العزاوي في مقدمة أسماء مالكي المخطوطات، ليس على مستوى العراق فحسب، بل على مستوى الشرق الأوسط .. فحسبك أن تعلم أن ممتلكات العزاوي من المخطوطات فاقت الثلاثة آلاف بكثير، حتى أضحى اسمه يقارن بالأب انستانس الكرملي (ت 1947م) في ملكية المخطوطات. ولك أن تتساءل - عزيز القارئ - وكم بلغ إنتاج العزاوي من الكتب؟ بمراجعة مراكز البحث العلمي وكتب البيبلوغرافيا لن تستطيع احصاء أكثر من ثلاثين مؤلفًا على أعلى تقدير، بالإضافة إلى أنك ستجد أن بعض الكتب المذكورة ما هي إلا مقالات وليست كتبًا، ولم يجمع أحد - حسب علمي - إلى الآن جميع مقالات العزاوي، وأقصى جهد بذل هو ما قام به مركز الملك فيصل للبحوث، فجزاهم الله خيرًا على تلك الجهود. وعلى مستوى العراق، قدمت رسالة ماجستير حول عباس العزاوي ومنهجه في كتابة تاريخ العراق، قدمها أحمد ناجي نعمة الفتلاوي عام 1994م، وهو الذي يكتب الآن على موقع الشبكة العنكبوتية باسم د. أحمد ناجي. ولا توجد نسخة من رسالته في المملكة. وعند متابعة القارئ لمواقع الشبكة العنكبوتية يجد جدالًا دائرًا بين بعض الكتاب حول منهج العزاوي، وهل أضاف جديدًا إلى دنيا المعرفة أو كان مجرد ناقل أو جمّاع للكتب والوثائق العلمية وغيرها؟! وإذا كان البعض يجهل الشيء الكثير عن العزاوي، فيكفي أن تعلم أن كلًا من المستشرقين"جيب"و"ماسينيون"و"ريتر"قد اهتموا بكتاباته كل الاهتمام، ففي الوقت الذي شكره الأول على جهوده في تاريخ العراق، نجد أن الآخرين قد راسلاه للاستفسار عن بعض قضايا التصوف. كما نوه بجهوده المؤرخ الهندي"ويتولد راجوسكي"في مجلة العالم الإسلامي عام 1953م.
فما هي الدعوة التي أوجهها في هذا المقال؟
أرى من واجبي - رغم بعد تخصصي عن التاريخ - توجيه دعوة للباحثين والمهتمين بدراسة التاريخ عمومًا إلى محاولة جمع تراث العزاوي، فمن يقرأ نهايات كتبه يجد أنه يختم كل كتاب بقائمة للكتب المطبوعة، وأخرى للكتب المعدة للطبع .. فما مصير كتبه المعدة للطبع؟
بعد البحث في مراكز البحث العلمي وجدت الباحثة الكتب المطبوعة قبل وفاة العزاوي .. كاكائية - اليزيدية - العراق بين احتلالين 8مج - عشائر العراق 4مج - تاريخ الأدب العربي 2مج - التعريف بالمؤرخين، ذكرى أبي الثناء الألوسي - تاريخ الفلك - تاريخ النخل - تاريخ الضرائب - تاريخ النقود العراقية لما بعد العهود العباسية - كما وجدت من الكتب التي ترجمها العزاوي: رحلة المنشي البغدادي (من الفارسية إلى العربية) ، وترجم: فيلسوف العرب يعقوب بن اسحاق الكندي (ترجمة من التركية إلى العربية) ، وحقق من الكتب: (منتخب المختار) ذيل الخطيب البغدادي، و (النبراس) لابن دحية الكلبي، وكتاب (سمط الحقائق في عقائد الاسماعيلية) لعلي بن حنظلة الوداعي، ويوجد في مركز جمعة الماجد كتابان لم تحصل عليهما الباحثة هما: الموسيقى العراقية، وكتاب حول تاريخ المماليك. وأما الكتب التي كانت مسودات ثم حققت بعد وفاة العزاوي فهي: كتاب أربيل، وكتاب العمادية، وكتاب شهرزور السليمانية، ثم كتاب تاريخ الفيلية عام 2003م. ولماذا أوجه هذه الدعوة؟! الحقيقة ان لهذه الدعوة عدة أسباب فأولها لأن العزاوي كان حريصًا على تسجيل كل ما يتعلق بالعراق، وكان له هدف أو غاية يسعى لتحقيقها وهي أن يقضي الوقت في كتابة ما ينفع الناس، وأن يسجل أبناء البلد كل ما يخص بلدهم فيكونون خير شاهد لمن بعدهم، وقد رأى العزاوي ان التاريخ هو أهم العلوم الإنسانية، ومن خلاله يعطي تصورًا للمجتمعات ومن التاريخ تؤخذ العبر، وقد اختار
(يُتْبَعُ)