ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:51] ـ
الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. أما بعد:
فهذه ملحوظات يسيرة على بعض كتب الإمام ابن القيم ط: دار عالم الفوائد، والتي حققها جمع من الفضلاء، وخرجت بأبهى حلة وأحسن صورة، فجزاهم الله خيرا.
ولم أجد في مقدمات الكتب وسيلة للتواصل مع الإخوة المحققين، فلعلهم يضعون ذلك لاحقا.
وقد كنت وقفت على بعض الملحوظات اليسيرة بعضها مطبعي وبعضها في الضبط ... وأمرها يسير،
والذي أحب أن أنبه عليه هنا هو ملحوظات في الآيات وأكثرها بسبب اختلاف القراءات.
فمن ذلك: ما جاء في التبيان في أيمان القرآن ص207:
عند قوله تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} ..
وأكثر المفسرين على أنها الملائكة التى تنزع أرواح بنى آدم من أجسامهم، وهم جماعة؛ كقوله: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} .
وأما قوله عز وجل: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} :
فإما أن يكون واحدا وله أعوان.
وإما أن يكون المراد الجنس لا الوحدة؛ كقوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} ، وقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} . اهـ.
والصواب: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكتابه} .
وهي قراءة جمهور العشرة.
وهذه تبع ليس على شرط الموضوع
وقال ابن القيم رحمه الله في ص299:
الصحيح أن"ن"و"ق"و"ص"من حروف الهجاء التي يفتتح بها الرب سبحانه بعض السور، وهي أحادية، وثنائية، وثلاثية، ورباعية، وخماسية، ولم تجاوز الخمسة،
ولم تذكر قط في أول سورة إلا وعقبها بذكر القرآن؛ إما مقسما به، وإما مخبرا عنه ما خلا سورتين سورة"كهيعص"و"ن"... اهـ
وأيضا:"العنكبوت"و"الروم".
ليت المحقق حفظه الله ينبه على هذا.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:53] ـ
في"بدائع الفوائد"2/ 421:
فصل:
وأما المسألة الخامسة؛ وهي أنه قال: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ولم يقل المنعم عليهم كما قال: {المغضوب عليهم}
فجوابها وجواب المسألة السادسة واحد وفيه فوائد عديدة:
إحداها: أن هذا جاء على الطريقة المعهودة في القرآن الكريم، وهي:
أن أفعال الإحسان والرحمة والجود: تضاف إلى الله سبحانه وتعالى؛ فيذكر فاعلها منسوبة إليه، ولا يبني الفعل معها للمفعول
فإذا جاء إلى أفعال العدل والجزاء والعقوبة: حذف الفاعل وبنى الفعل معها للمفعول = أدبا في الخطاب وإضافةً إلى الله تعالى أشرف قسمي أفعاله؛
فمنه هذه الآية؛ فإنه ذكر النعمة فأضافها إليه ولم يحذف فاعلها
ولما ذكر الغضب حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول، فقال: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}
وقال في الإحسان {الذين أنعمت عليهم}
ونظيره [وذكر عدة أمثلة ثم قال:]
ومنه: وهو ألطف مِن هذا، وأدق معنى: قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} إلى آخرها، ثم قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . اهـ
والصواب: {وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .
وهي قراءة جمهور السبعة، ولا يستقيم السياق إلا بهذه القراءة، ولأجلها ساق المؤلف الآية.
والله أعلم.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:54] ـ
وهذه تبع لما في المجلد الثاني:
في بدائع الفوائد 2/ 706:
ولهذا جاء عن النبي http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/images/icons/sallah.gif في امتثال هذا الأمر: ... و"أعوذ بعزة الله وقدرته" (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم رقم (2202) من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، بلفظ:"أعوذ بقدرة الله". وأخرجه أحمد 29/ 435 رقم 17907 وأبو دواد رقم (3891) والترمذي رقم (2080) بلفظ المؤلف.
انتهى.
هذا اللفظ الذي ساقه المؤلف هو المشهور المتداول على ألسنة أكثر الناس، وهو المذكور في كثير من كتب الأذكار، وينسب في عامة هذه المواضع إلى مسلم من غير تنبيه لاختلاف اللفظ.
وقد أحسن المحقق في بيان اختلاف اللفظ؛ لكنه لم يصب في ذكر لفظ مسلم إذ ليس اللفظ المذكور في مسلم؛ بل لفظ مسلم"أعوذ بالله وقدرته".
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:55] ـ
وهذه أخرى تبع لما في هذا المجلد
في بدائع الفوائد 2/ 713:
حتى أوجب بعض السلف والخلف الإعادة على من لم يدع به في التشهد الأخير، وأوجبه ابن حزم في كل تشهد فإن لم يأت به بطلت صلاته (1) .
(1) انظر"المحلى" (3/ 271) .
انتهى.
وثق المحقق وفقه الله كلام ابن حزم، وهو من الخلف، ولم يوثق من قال به من السلف، وهو أولى.
وإن كان ابن حزم أشار بعد الصفحة المشار لها، إلى قول طاوس ولم يسنده.
لكن القارئ لن يتبادر إلى ذهنه إلا أن الإحالة لكلام ابن حزم.
وفي المصنف لعبد الرزاق (3086) : عن ابن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد في المثنى الآخر كلمات يعلمهن جدا قال:"أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، قال كان يعلمهن ويذكرهن عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم،"
(3087) عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال: قال لرجل: أقلتهن في صلاتك؟
قال: لا.
قال: فأعد صلاتك. يعني: هذا القول. اهـ
وقد رواه مسلم بلاغا، فقال في صحيحه بعد أن أخرجه: بلغني أن طاوسا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟
فقال: لا.
قال: أعد صلاتك.
(يُتْبَعُ)