فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 8348

ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [04 - Dec-2007, صباحًا 09:37] ـ

تأليف

محمد محمد بدري

إهداء:

إلي الطليعة المؤمنة التي عزمت العزمه، ومضت في الطريق تسعي لانتشال الامه الاسلاميه من مؤخره القافلة البشرية والانطلاق بها إلي قياده تلك القافله.

محمد محمد بدري

المقدمة

إن الحمد لله،نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه ومن سلك سبيله وأهتدي بهداه وسلم تسليما كثيرا.

أمّا بعد:

فان المسلم الذي يري الحياة من خلال واقعه، وليس من خلال أمانيه، لابد أن يري أن"واقع"الأمة الاسلاميه اليوم هو مصداق قول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلي قصعتها"، قالوا: أمن قله يومئذ يا رسول الله؟ قال:"بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا:وما الوهن يارسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"أخرجه أحمد وأبو داود

فقد أصبحت الأمة الإسلامية"غثاء"من النفايات البشرية الخاوية، تعيش علي ضفاف مجري الحياة الإنسانية كدويلات متناثرة ومتصارعة تفصل بينها حدود جغرافيه ونعرات قوميه مصطنعه، وتعلوها راية"الوطنية"، وتحكمها قوانين الغرب العلمانيه، تدور بها"الدوامات"السياسية فلا تملك نفسها عن الدوران ولا تختار حتى المكان الذي تدور فيه!!

لقد قذف الله في قلوب المسلمين"الوهن"فأصبحت أمتهم تخاف من تكاليف الحرية ومجابهه الظلم في الداخل، وتجبن عن صد الغزاة في الخارج، فتداعت عليها الأمم،وأحاط بها الأعداء الذين أوصلوها إلي مرحله"القصعة المستباحة"التي أنذرها إياها رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وهكذا بعد أن كانت الأمة الإسلامية ــ يوما من الأيام ــ تحتل مكانها في قياده البشرية، صارت تزحف وراء غبار الركب البشري في"تبعية"ذليلة تضيع معها الذاتية ويتحول أصحابها إلي"خدم"للآخرين!!!

ولا ريب أن هذا الحال تؤرق أكثر المسلمين وتقض مضاجعهم، فتقفز إلي أذهانهم أسئلة كثيرة: كيف نخرج بأمتنا من أزمتها، وننتقل بها من الاستضعاف إلي التمكين؟ ومن التبعية إلي الرياده؟

كيف نرفع"غثاء"الأمة الإسلامية من حضيضه الذي يعيش فيه ليعود كما أراد الله ** خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ؟

ولكي نكون قادرين علي تحديد الجواب الكافي لكل هذه الأسئلة، لابد أن نؤمن أن واقعنا الذي نعيشه اليوم لا يخرج عن أن يكون نتيجة طبيعيه للمقدمات التي صغناها بأيدينا، وأن نزول الأمة الاسلاميه من عليائها إلي هذا الدرك من الذل والهوان الذي وصلت إليه اليوم كل ذلك إنما حدث وفق سنن ربانيه لا تحابي أحدا من الخلق مهما زعم لنفسه من مسوّغات المحاباة؟!

ومن ثم، فان عوده الأمة الإسلامية إلي الرياده البشرية من جديد تخضع لذات السنن الربانية التي لا يجدي معها"تعجّل"الأذكياء أو"أوهام"الأصفياء، والتي تربط النجاح في الوصول إلي الأهداف بالوسائل الموصلة إليها، وليس بأمور سحريه غامضة الأسباب وتجعل المنتصر في أمور الدنيا هو من يملك إلي أهدافه"منهاجا واضحا"يوصّل إليها، سواء كانت أهدافه سليمة أم لا.

**كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا الإسراء 20

ومن هنا، فقد مسّت الحاجة إلي"منهاج محدد"يغطي كافه المراحل التي بها الأمة الاسلاميه حتي النصر والتمكين وقياده البشريه يغطي كل ذلك بالاستراتيجيه والتخطيط والمعرفة.

ولأن واقع الأمة الاسلاميه اليوم هو واقع أمه ماتت أو كادت أن تموت، فان المنهاج المنشود لتغيير هذا الواقع،لابد أن يكون منهاج"إحياء شامل"يجد للامه أمر دينها علما وعملا ودعوه وجهادا حتي تسترد عافيتها وتدرج علي طريق الرشد من جديد.

ولكي يظهر في الأمة ذلك المنهاج للإحياء الإسلامي، لابد من"معالم"مرشده،توفر الجهود وتطلق الطاقات تحكم خطي الأمة وتوجه سير أفرادها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت