فهرس الكتاب

الصفحة 4803 من 8348

ـ [أحمد العراقي] ــــــــ [09 - Oct-2010, مساء 08:51] ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فأزف إلى إخواني طلبة العلم عامة وطلبة علم الحديث خاصة بشرى قرب صدور كتاب"الكفاية في معرفة أصول علم الرواية"لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي - رحمه الله تعالى - (ت463هـ) ، بتحقيق شيخنا الدكتور ماهر بن ياسين بن فحل - وفقه الله تعالى - عن دار ابن الجوزي في المملكة العربية السعودية.

وقد كان كتاب"الكفاية"طبع فيما سبق عدة طبعات، أجودها - فيما رأيتُ - الطبعة الهندية، بدائرة المعارف العثمانية، وقد قام على تصحيحها جماعة من العلماء منهم العلامة المتقن عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - رحمه الله تعالى -، على نسختين خطيتين، وضبطوا الكتاب حسب ما تيسر لهم آنذاك، لكن طبعتهم - على ما بذل بها من جهد - لم تسلم من الأخطاء، ثم توالت الطبعات نقلا عن هذه الطبعة تصويرًا أو بإعادة تنضيدها - بإضافة إخطاءٍ وأغلاط لها بسبب إعادة التنضيد - حتى ظهرت طبعة دار الهدى تحقيق وتعليق أبي إسحاق إبراهيم الدمياطي، وقد حققها على ست نسخ خطية، وقد كان المأمول أنْ تكون هذه الطبعة أفضل الطبعات، إلاّ أنَّ الواقع خالف ذلك؛ فقد جاءت طبعةُ الدمياطي طبعةً مليئة بالأغلاط والتحريف والسقط، حتى إنَّ الشيخ ماهرًا عمل في مقدمة تحقيقه جداولَ للأخطاء الصريحة والسقوطات الكثيرة التي حوتها طبعة الدمياطي فبلغت 352 تحريفًا وتصحيفًا وسقطًا في المتون والأسانيد؛ مما حدا بشيخنا الدكتور ماهر أنْ يعيد تحقيق الكتاب.

أما ما تميزت به طبعة شيخنا ماهر فهو التالي:

1 -الاعتناء بضبط النص غاية العناية، مستعينًا بثلاث نسخ خطية، زيادة على المطبوعة الهندية التي طبعت عن نسختين خطيتين غيرِ النسخ الثلاث التي اعتمدها الشيخ ماهر.

2 -تخريج الأحاديث النبوية المرفوعة على طريقة استيعاب مصادرها الأصلية حسب الطاقة، من غير تطويل ولا إخلال.

3 -تخريج آثار الصحابة وأقوال أهل العلم حسب الإمكان.

4 -التعليق على بعض المسائل اللغوية والفقهية والحديثية مما كان التعليق عليها نافعًا.

5 -ترجمة الرواة الضعفاء في الأسانيد التي ساقها الخطيب تيسيرًا على القاريء وتسهيلا لمن رام الحكم على سند أثرٍ ما.

إلى غير ذلك مما تميز به التحقيق المذكور.

وقد كنتُ اطلعتُ على تحقيق شيخنا للكتاب أثناء تجارب الطبع النهائية فأعجبني حسن التحقيق والتعليق والدقة، وقد كان شيخنا معتنيًا بالكتاب عناية خاصة تميزت عن باقي تحقيقاته؛ فجزاه المولى عز وجل خيرًا.

فإنْ أتيتَ إلى ضبط النص؛ فالشيخ معروف به، فما بالُك إنْ أولى الكتابَ - زيادة عما عرف به من شدة اعتناءه بالنص - عنايةً خاصةً؟

وإنْ طالعتَ التخريج والتعليق على المسائل الحديثية تجد ما يسركَ بإذنه تعالى.

وزيادة على ما ذكر تجد الاهتمام بباقي الفنون ظاهرًا في التعليق على النص، فإنْ وجد الشيخُ بيتًا شعريًا مكسورًا أشار إليه، وإنْ وجد لفظا غريبا فسّره، وإنْ وجد ما يعسر فهمه أطال النَّفَس في شرح معناه، وإنْ مرَّت نسبة تحتاج إلى ضبطِ حرفٍ ضبطها، ذاكرًا المصادر، ... وليس الخبرُ كالعيان.

وقد قال الشيخ - وفقه الله تعالى - في مقدمته للتحقيق: (( فإني أحمد الله أولًا وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا أنْ مكنني من إنْهاء هذا السِفْر العظيم، الذي مرّ عليَّ سنون في تحقيقه؛ إذْ عاودت العمل فيه مرةً بعد مَرّة في مُددٍ

متباعدة، حتى استكمل عندي نصاب المخطوطات، ولما تجمعت لدي بنعمة الله الهمة للتعليق على كثيرٍ من قضاياه أخرج بهذا الشكل. وقدْ دفعت الكتاب إلى المطبعة وأنا راضٍ عما فيه، فأسال الله أنْ يجعله في ميزان الحسنات، يوم تقل الحسنات وتكثر الزفرات يوم الحسرات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت