ـ [محمد المباركي] ــــــــ [31 - Aug-2008, مساء 11:22] ـ
هذا مقال الأخ الدكتور عبدالله بن محمد المنيف، والذي صدر يوم الأحد المكمل لشهر شعبان
من عام 1429هـ بعنوان (بين الزركلي والفرياطي: كتاب وصاحب)
قال فيه:
كما أن الكتب لها فضل على الإنسان في توسيع مداركه وزيادة مخزونه المعرفي، فكذلك الصحبة لها من الفوائد ما للكتب من فوائد، وكما أن الباحث أحيانًا يفاجأ بحصوله على كتاب يكون زاهدًا فيه أول الأمر ثم بعد تقليبه وتصفحه يحمد الله تعالى على توفيقه أن حصل عليه، فأنا كذلك أحمد الله أنني وقفت على شيئين لا انفكاك منهما مادام في الإنسان بقية أيام. قد أكون شرقت وغربت، ولكن حق لمن وجد شيئًا مهمًا، أن يفرح به ملئ الأفق. فقد أتحفني أخي الشيخ محمد بن عبدالله بن عمر آل الشيخ، بهذا الكتاب الذي سوف أعرض له.
وقبل الحديث عن ما أريد قوله، لابد أن أقول: حق للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن تفاخر أمام الدنيا كلها أن يكون من تلامذتها وطلبة العلم بها مثل هذا الشيخ الباحث اللوذعي النبيه الأستاذ الفاضل العربي الدّائز الفرياطي، التادلي المغربي، الذي قبل أن يخرج لنا كتابه عرض لنا عقله الكبير أمام ناظرينا، وبقدر ما حفلت وفرحت بالكتاب فرحت بأن عرفت أنا على الأقل، باحثًا كبيرًا ومستقصيًا بارعًا ذكيًا، لهذا كانت فرحتي فرحتين الأولى: بالكاتب والثانية: بالكتاب.
وقد عرفت الأستاذ العربي مترددًا عليّ عندما كنت أعمل في مكتبة الملك فهد الوطنية، يتتبع كتب ومخطوطات سلفنا الصالح رحمهم الله، مفتشًا عن غير المنشور أو عن المنشور على غير هدى، بهدف إعادة نشره وتحقيقه على الوجه الأمثل، ثم تكررت اللقاءات أيضًا عندما تقام معارض الكتاب في الرياض، فأجده نهمًا لا يشبع من الكتب أبدًا، فأشفق عليه مما يشتري من الكتب مع قلة ذات اليد، فبارك الله فيه ونفع به الإسلام والمسلمين.
وقد كنت قد أخذت على نفسي ألا أستعرض كتابًا صدر حديثًا بحال، خشية على بقية الصحبة مع الآخرين، لما قد بلغ سمعي من كلام مثبط ولا يدعو إلى المطارحات والمساجلات العلمية التي تفيد ولا تضر.
وقديمًا قيل: إن الكتاب الذي يعرض وينقد ويراجع هو الكتاب المقارب للكمال، أما الكتاب الخامل الذكر السيء التأليف يجهل ويطوى ولا يذكر، ويؤيد ذلك ما ورد عند السمعاني عندما ترجم لأحمد بن محمد بن علي الأبردواني المتوفى عام 449 هـ، فقال عنه: (له كتاب المضاهاة والمضافاة في الأسماء والأنساب، رأيت ذلك الكتاب ببخارى وأصلحت فيه مواضع على الحاشية ظنًا مني أنه يقبل الإصلاح فلما كثر تركت الإصلاح) . وهذا النص الجميل من تراثنا يدعم فكرة أن الكتب التي تنقد، هي الكتب قليلة الأخطاء، أما كثيرتها فلا تعرض على الناس أبدًا.
وليس هذا المثال الوحيد من نصوص المتقدمين بل هناك الكثير جدًا، وليس المجال لعرضها جميعًا، بل سوف أثني بآخر وأكتفي به خشية الإطالة، وهو من منقولات الذهبي رحمه الله تعالى من سير أعلام النبلاء، (يقول الذهبي قال السيف(ابن المجد) سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن الأخضر ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي؟ قال: إنما يُتتبَّعُ على من قلَّ غلطُهُ، فأما هذا، فأوهامُهُ كثيرة.
ثم قال السيف: ما رأيت أحدًا يُعتمدُ عليه في دينه وعلمه وعقله راضيًا عنه).
لا شك أنني قد أطلت عليك أخي القارئ جدًا، قبل أن أعرف لك الكتاب المراد عرضه، وهو بعنوان: مع العلامة الزركلي في كتابه الأعلام: تنبيهات جديدة على مواضع من الكتاب، ويليه، بيان الأوهام الواقعة في (النظرات) لأحمد العلاونة. وقد وقع الكتاب كاملًا في 333 صفحة، نصيب كتاب الأعلام منها 205 صفحات، والباقي لكتاب (النظرات) . وجاء الكتاب بحجم كتاب الأعلام، إلا أنه لم يقسم كما قسم كتاب الزركلي على الأعمدة، وإنما سردت فيه الأسطر سردًا. وجلد باللون الأزرق لكي ينسجم مع كتاب الأعلام شكلًا ومضمونًا.
(يُتْبَعُ)