ـ [محب الأدب] ــــــــ [19 - Mar-2010, مساء 01:31] ـ
عنوان الكتاب: مقالات العلامة المحقق اللغوي الأديب السيد أحمد صقر (1333 هـ - 1410 هـ)
تأليف: أحمد بن موسى الحازمي
الطبعة: الأولى، 1430 هـ
عدد الأجزاء: 1
عدد الصفحات: 463
الناشر: دار التوحيد للنشر
يُعَدُّ العلامة اللغوي الأديب الراوية المصري الأستاذ السيد أحمد صقر رحمه الله تعالى- المولود عام (1335هـ / 1915م) والمتوفى بالقاهرة عام (1410هـ/ 1989م) - رابع أربعة [1] ( http://www.alsakher.com/vb2/newthread.php?do=newthread&f=46#_ftn1) في مصر؛ هم أعلام تحقيق التراث ونشره في عصرهم، يوم كان التحقيق علمًا ورواية قبل أن يصبح اليوم فنًا وصناعة، الذين دخلوا ميدانه بزاد قوي من علم الأوائل وتجاربهم، ومدفوعين بروح عربية إسلامية عارمة، استهدفت إذاعة النصوص الدالة على عظمة التراث، الكاشفة عن نواحي الجلال والكمال فيه، أولهم: العلامة المحدث أحمد محمد شاكر (1892م - 1958م) الحائز - بعد وفاته بنصف قرن - على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى المقدم من رئاسة الجمهورية المصرية. وثانيهم: شقيقه العلامة اللغوي الراوية محمود محمد شاكر (1909م - 1997م) ، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والحائز على جائزة الدولة (مصر) التقديرية في الآداب عام 1982م، والحائز أيضًا على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1984م. وثالثهم: العلامة اللغوي عبد السلام محمد هارون (1909م - 1989م) الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، والحائز على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام1981م.
بَيْد أن السيد أحمد صقر من بين هؤلاء لا تكاد تجد له ذكرًا في كتاب، أو شكرًا في خطاب، خلا شذرات من الثناء عليه تجد صداها عند الخاصة من أرباب المحاضرة وأصحاب المذاكرة. ولعل من أسباب ذلك تلك العزلة التي ضربها على نفسه عدة سنين، وتلك الصفات التي لازمته من الصرامة والجفوة وحدة الطبع والاعتداد بالنفس، وهي التي كانت طبيعية لرجل يريد أن يثبت لأقرانه الدكاترة أن التفوق والنبوغ بالجد والبحث، وأن الدرجة الجامعية وحدها لا تنفق في سوق العلم، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى قلة إنتاجه العلمي مقارنة بأولئك، وعدم تكامله، وعدم خوضه مجال التأليف الحر، حيث لم يخلف السيد أحمد صقر - طوال حياته في التحقيق الذي بدأه وهو في شرخ الشباب [2] ( http://www.alsakher.com/vb2/newthread.php?do=newthread&f=46#_ftn2) - سوى ستة عشر تحقيقًا من ذوات المجلد الواحد، ثلاثة منها بالاشتراك، وخمسة منها ناقصة لم يخرج منها سوى جزء واحد فقط، حتى انتقد بعضهم صنيع الدكتور الطناحي في قرن السيد أحمد صقر بمن تقدم ذكرهم من أعلام تحقيق التراث ونشره، وعدوه ضربًا من المجاملة كفاء ما لقيه السيد أحمد صقر من التجاهل في حياته!.
إلا أن الدكتور محمود الطناحي - برد الله مضجعه - رأى أن علم العالم لا يقاس بكثرة إنتاجه العلمي أو شهرته أو منصبه ورتبته، بل أصحر بقول لا يدفعه دافع، وهو أن السيد أحمد صقر:"من أقدر الناس على تقديم كتاب، و تقويم نص، و توثيق نقل، و تخريج شاهد، و استقصاء خبر، ثم إن له من وراء ذلك كله علمًا جامعًا بالمكتبة العربية، و إدراكًا للعلائق بين الكتب"، ومن قبله أستاذهم جميعًا المحدث أحمد شاكر حين قال:"إن له مدى مديدًا في الاطلاع والتقصي، ونفذات صادقة في الدقائق و المعضلات، يندر أن توجد في أنداده، بل في كثير من شيوخهو أستاذيه".
(يُتْبَعُ)