ـ [أبو أنس السندي] ــــــــ [13 - Jul-2007, صباحًا 06:17] ـ
من أجمل الخطب التي سمعتها وهي ملخص لمعظم كتاب التوحيد وهي من موقع خطب الجمعة من الحرمين الشريفين http://www.khotab.net/
ــــــــــــ
خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية
لفضيلة الشيخ: صلاح البدير
بتاريخ: 3 - 2 - 1422هـ
والتي تحدث فيها فضيلته عن: المحافظة على صفاء التوحيد
الحمد لله الذي تعاظم ملكوتُه فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر، أعز من شاء ونصر، ورفع أقوامًا بحكمته وخفض أقوامًا أُخر، أحمده على نعمٍ تربوا على ذرات الرمل وقطرات المطر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، على رغم أنف من جحد بها وكفر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، المُؤيّد بمعجزات الآيات والسور، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه القادات الخِير، والسادات الغرر وسلم تسليمًا كثيرا، أما بعد:
عباد الله، اتقوا الله في الورود والصدر، وراقبوه فيما بطن من الأمور وظهر، واعبدوه حقّ عبادته في الآصال والبُكَرْ، واشكروا نعمه فقد تَكَفّل بالمزيد لمن شكر، وخافوا مقامه واحذروا بطشه كل الحذر.) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون(.
أيها المسلمون: اقدروا الله حق قدره، وانظروا في دلائل عظمته، وتفكروا في آياته وآلائه وملكه وسلطانه وعجائب خلقه وإبداعه؛ لتزدادوا به إيمانًا وتَخِّروا له إذعانًا وخضعانًا.
يقول تبارك وتعالى في كتابه المبين:)وفي الأرض آيات للموقنين (، ويقول جلّ وعلا) إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (. خلقٌ هائلٌ عجيب، وكونٌ عظيمٌ مهيبٌ، شرقٌ وغربٌ، وسلمٌ وحربٌ، ويابسٌ ورطب، وأجاج وعذب، وشموس وأقمار، ورياح وأمطار، وليلٌ ونهار، وحبٌ ونبات، وجمعٌ وأشتات، وأحياءٌ وأموات، وآيات في إثرها آيات، فسبحانه من إلهٍ عظيم أوضح دلالته للمتفكرين، وأبدى شواهده للناظرين، وبيّن آياته للغافلين، وقطع عُذر المعاندين، وادحض حجج الجاحدين،) فتبارك الله أحسن الخالقين (.
يقول عبدالله بن مسعود t: ( ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله عز وجل فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه) .. أخرجه الدارمي.
ويقول النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام:"ماالسموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاةٍ من الأرض وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاةِ على تلك الحلقة"أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات.
وروى ابن جرير في تفسيره بسنده عن ابن عباس t أنه قال:"ماالسماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلةٍ في يدِ أحدكم".
أيها المسلمون: وإن من دلائل عظمة المولى وقدرته جلّ وعلا، ما أخرجه الشيخان من حديث عبدالله بن مسعود t قال:"جاء حَبْرٌ من اليهود إلى رسول الله r فقال: إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع والأراضين على إصبع والماء والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يهزهنّ ثم يقول: أنا الملك أنا الملك. يقول عبدالله بن مسعود:"فلقد رأيت النبي r يضحك حتى بدت نواجذه تعجبًا وتصديقًا لقوله، ثم قال النبي r: ) وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون(.
وقال r"أُذِنَ لي أن أُحدّث عن مَلَكٍ من ملائكة الله تعالى من حملة العرش إن ما بين شحمةِ أُذُنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام"، رواه أبو داود.
وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة t أن النبي r قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك،)حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (. فسبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة لا إله إلا هو الحيّ الذي لا يموت."
أيها المسلمون: تلك بعض النصوص التي تدل على آيات الله الظاهرة، وقدرته القاهرة، وعظمته الباهرة، فهل قَدرْنا الله حق قدره، وهل عظمناه حق تعظيمه؟ هل قمنا بحقه جلّ وعلا علينا، ونحن خلقه وعبيده.
(يُتْبَعُ)