فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 8348

ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [01 - Oct-2007, صباحًا 12:32] ـ

قراءة في كتاب تجديد الخطاب الديني

بين التأصيل والتحريف تأليف

الشيخ/محمد بن شاكر الشريف

تساءل المؤلف في مقدمة كتابه عن معنى «تجديد الخطاب الديني» ؟ وما مراد المتكلمين به الآن؟ ومتى كانت البدايات الحقيقية له؟ وما أهدافهم من وراء ذلك؟ وما وسائلهم في تحقيق أهدافهم، وما أثر ذلك على المسلمين في دينهم ودنياهم؟ وما مستقبل هذه الدعوة؟ وما دورنا نحن أو واجبنا إزاء ذلك؟

بعد تلك التساؤلات التي يطلقها المؤلف يقول في مقدمته:

«تلك مجموعة من التساؤلات المهمة في هذا الموضوع، تحتاج إلى بيان وإيضاح، وهذه الأوراق التي بين أيدينا أُعدت لذلك الغرض، وقد سميتها: «تجديد الخطاب الديني بين التأصيل والتحريف» .

جعل المؤلف كتابه في فصلين وخاتمة. أما الفصل الأول فقد خصصه للبحث في التجديد من الناحية التأصيلية. والفصل الثاني تحدث فيه عن التجديد من الناحية التحريفية. وفي الخاتمة بحث في مستقبل دعوة التجديد، ودور المسلمين في مواجهة التجديد التحريفي.

ويوضح الكاتب معنى التجديد السائغ شرعًا؛ انطلاقًا من التعريف اللغوي واستنادًا للحديث النبوي الشريف: «إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .

وقد بين المؤلف أن أهل العلم ذكروا في بيان المراد بالتجديد عدة أقوال متقاربة المعاني؛ فمن ذلك: تعليم الناس دينهم، ومنه: تعليم الناس السنن، ونفي الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، ومنه: إظهار كل سنَّة وإماتة كل بدعة، ومنه: إظهار السنة وإخفاء البدعة، ومنه: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع المحدثات، ومنه: تبيين السنَّة من البدعة، وتكثير العلم وإعزاز أهله، وقمع البدعة وكسر أهلها، ومنه: إحياء السنن ونشرها ونصرها، وإماتة البدع ومحدثات الأمور ومحوها وكسر أهلها باللسان، أو تصنيف الكتب والتدريس، وكل هذه الأقوال تدور على معنى حفظ الدين على النحو الذي بلَّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويؤكد المؤلف أن التجديد مطلوب بضوابطه الشرعية، فيتحدث أولًا عن القائم بالتجديد، ويحدد له صفات منها:

أ - أن يكون من أهل هذا الدين المؤمنين به على النحو الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ب - أن يكون من المتفقهين فيه المتمسكين به في أقوالهم وأفعالهم، لا يظهر منه تهاون فيه أو خروج عليه، أو تساهل وتفريط فيما دل عليه.

ت - أن يكون خبيرًا بواقع الأمة عارفًا بعللها، وأن يكون محيطًا بالأحوال العالمية من حوله والتي لها علاقة بأمته؛ فإنه لا يتحرك في فضاء.

وقد تحدث عن حدود التجديد المشروع فقال:

«هناك ثلاث دوائر كبرى تمثل حدود التجديد المشروع، وهي:

1 -نشر العلم بين الناس، وإظهار الشرائع التي خفيت في المجالات الشرعية المختلفة بفعل الجهل الذي خيّم على كثير من مجتمعات المسلمين، أو بفعل التأويل الفاسد الذي أضاع كثيرًا من دلالات النصوص، ويكون التجديد في هذه الحالة: هو إظهار ما طُمِس، وإحياء ما اندرس.

2 -إزالة كل ما علق بالدين مما ليس منه من أخطاء، أو بدع، أو تصورات وقعت في سلوك بعض الناس، أو أقوالهم، أو عقائدهم، وردُّ الأمر إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيكون التجديد في هذه الحالة: هو إزالة ما زيد في الشريعة أو أضيف إليها.

3 -التمسك بما ورد في الشرع كله، والتقيد به والعمل على وَفْقِه، وعدم ترك جزء منه أو إهماله، فيكون التجديد في هذه الحالة: هو إعادة ما نُزِع أو نقص، ومن أهم تلك الأمور في عصرنا الحاضر إعادة التحاكم إلى الدين (الذي نُحِّيَ وأُبعد عن الغالبية العظمى من ديار المسلمين) ؛ ليكون الحكم في شؤوننا كلها بما أنزل الله. ويدخل في هذه الدائرة أيضًا البحث في النصوص الشرعية وأدلة الشريعة الإجمالية، والقواعد الفقهية للتوصل إلى الأحكام الشرعية للنوازل والمستجدات .. ».

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت