فهرس الكتاب

الصفحة 4639 من 8348

ـ [الحُميدي] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 10:16] ـ

بسم الله الرحمنالرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم:

بينما أقرأ الكتاب الرائق لإمام البيان عبد القاهر الجرجاني -رحمه الله- (أسرار البلاغة) ، بتحقيق العلامة محمود شاكر -رحمه الله (1) ، ألفيت فيهمواطن تستدعي النظر، و الوقوف مع قراءة المحقق -لمتن الكتاب- على حذر، و قدقيدتها عندي في وريقات، و ضمنتها تنبيهات و توضيحات، سأنقلها طلبا للإفادةو الإنباه، و راجيا النوال من عند الله، و سائلا الرحمة لي و للمحقق يومالتلاق.

(1) ط: دار المدني، سنة:1991م، و هذا الكتاب هدية من الأخ المفضال عبدالرحمن المغربي، أهداه لي لما زارني هو و الأخ الفاضل أبو صهيب السلفي، شكر الله لهما و بارك فيهما، و غفر لي تقصيري في حقهما

ـ [الحُميدي] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 10:22] ـ

أبتدأ إن شاء الله نقل ما سطرته في القراطيس،

لما يسر الله لي الوقوف على كتاب"أسرار البلاغة"للشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني -رحمه الله-، بتحقيق الشيخ العلامة الأديب محمود شاكر -رحمه الله-،اغتبطت بهذا العلق النفيس و سررت به، و قرأته قراءى المشوق إلى لقط درره و فوائده، و الشغوف بحمع شعث غرره و عوائده، و أثناء تيك القراءة، ألفيت بعض الأخطاء في التحقيق، منها ما أقطع بخطئه و اعوجاجه، و منها ما أرجح كونها كذلك، لعدم وقوفي على النسخ المخطوطة للكتاب، و وقوع هذه الأخطاء في تحقيقات الأكابر، ليس بمنقص من أقدارهم، و لا بغامز في صحة أنظارهم، و لكن الجواد المجلي يكبو، والسيف العضب ينبو، و نسأل الله تعالى العصمة من الزلل و الخلل، و الإخلاص في القول و العمل.

و هناك أمران، أود التنبيه عليهما، و الإشارة إليهما، و هما:

الأول: وهو أن مما يؤاخذ على المحقق إقدامه على التصرف في متن الكتاب، بمجرد أنه استجاد و استصوب خلاف ما هو مثبت في المتن، و هذا فيه نقض للأمانة العلمية التي يجب على المحقق أن يلتزم بها أشد الالتزام، و إلا عُد مغيرا على الكتاب محرفا له، و كان من الحري به أن يذر متن الكتاب كما هو، ثم يذكر في حاشيته ما استجاده و استصوبه، لا أن يهوي على النص الذي أجمعت عليه الأصول المعتمدة بالتغيير و التصرف، فحينها يصير له حظ و نصيب من تأليف الكتاب، و يغدو القارئ يطالع الكتاب بتعديلات و تنميقات"شاكرية"-إن صحة النسبة-، مع أن ما استجاده المحقق بخلاف ما ظنه في كثير من المواطن،كما سأبينه إن شاء الله تعالى.

و الثاني: أنه لن يصفو نظر الواقف على هذه"النظرات"إلا بالرجوع إلى الكتاب الأصل، و مقابلته بما سطرته و قيدته، لأنني عند نقل كلام المؤلف اختصره اختصارا، لا يسعف من رام الحكم على هاته (النظرات) ، و الله الموفق للرشد و الصواب.

ـ [الحُميدي] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 10:27] ـ

الموطن الأول: قال المؤلف (ص:24) :".. ،و الشذرةِ من الذهب، تراها بصحبة الجواهر لها في القلادة، و اكتنافِها في عنق الغادة، و وصلها بريق جمرتها و التهاب جوهرها، بأنوار تلك الدرر التي تجاورها، ...".

قال المحقق:"في المخطوطة و المطبوعتين:"و صلتها بريق حمرتها"، و ما أثبت من القراءة أجود."

قلت: كذا قال المحقق مثبتا الجودة لما أثبته في المتن، و قبل بيان ضعف و بُعد ما جوَّده، أنقل كلاما للمحقق في عدم ركونه إلى تصحيحات الشيخ محمد عبده -رحمه الله- عند اعتماده على مطبوعة الشيخ رشيد رضا -رحمه الله- للكتاب نفسه، فبين سبب ذلك قائلا:".. ، ما أعلمه من تسرع الشيخ عبده و طغيانه في التصحيح بغير دليل، اعتمادا على ذكائه، و حبه الظهور على أقرانه، .." (ص:8) .

و هذا الكلام غير مستغرب من المحقق في حق الشيخ محمد عبده، إذ منثور كلامه في مقدمته ينضح بمناوءته له، و لكني لا أروم رمي المحقق بما رمى به الشيخ محمد عبده، و لكنه وافقه في"اعتماده على ذكائه"، إذ الإقدام على تغيير ضبط متن أجمعت عليه النسخ المعتمدة في التحقيق، يدل على فرط الاستناد على مجرد الذكاء و الفهم، و كذا ما استصوبته القريحة، و إن كان بغير موجب للتصحيح و التقويم، كما الشأن في هذا الموطن، و أود إيراد متن النص كما ورد في الأصول المعتمد عليها:"... ،و الشذرةِ من الذهب، تراها بصحبة الجواهر لها في القلادة، و اكتنافِها في عنق الغادة، و صِلَتِها بَرِيقَ حُمرتها و التهاب جوهرها، بأنوار تلك الدرر التي تجاورها، .."

فالمعنى على هذا المنوال صحيح مستقيم، و هذا فيه كفاية لأهل التحقيق، إذ تغيير متن نص صحيح المعنى و المبنى، فيه من الجسر ما لا يخفى على الناظر، كيف .. ، و هو أجود و أبلغ و أفصح مما أثبته المحقق، إذ الذهب معروف بحُمرة بريقه، و إذا انتظمت شذرة منه في سِلك درر و توسطته، كانت أشد وضاءة و لمعانا لبياض أنوار تلك الدرر، فيغدو بريقها أجلب للأنظار، و أنفذ إلى الأبصار، من بقائها فذة عن ذاك الدر المنتظِم، وعروا من ذاك السلك الملتئم، و هذا ما رام الجرجانيُّ إبرازه، و من وراء هذا المثال إنجازه، و الله تعالى أجل و أعلم.

و أما إثباته -أي المحقق- لـ (الوَصْلِ) مكان (الصِلَةِ) ، فهو من قبيل سابقه (أي إبدال"الحُمرة"بـ"الجمرة") ، من غير عذر يرفع عنه الملام، و لا مؤذن له في استباحة ذاك المَقام، إذ لو اختصرتَ كلام الجرجانيِّ، و قلتَ:"و صِلة بريق حمرة الشذرة، بأنوار تلك الدرر .."، لكان الكلام غاية في الاستقامة و الاعتدال، و هذا يجلي لك أن قراءة المحقق لهذا النص، قراءة منآدة عن الجادة، لم يُهد فيها إلى سواء السبيل، و لو لا خشية التطويل، لأسعفت داعي النفس إلى التتميم و التذييل، و لكن إذا رام رائم ذلك تلفعنا من البدار بدثار، و الله الموفق للرشد و الصواب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت