ـ [فداء] ــــــــ [03 - Sep-2007, مساء 11:13] ـ
الإخوة الإحباب، أحب ابتداء أن أنبه إلى أن النسخة الموجودة في الوقفية من كتاب (الخطط التوفيقية الجديدة) ناقصة، فالموجود الأجزاء 1 إلى 6، و يبقى الجزآن 7، و 8 وهو ما يستنفر همة الرجال ... الفرعة يا رجال لإكمال النقص.
ثم يسعدني أن أقدم لكم هذا التعريف بالكتاب و أرحب بتعليقاتكم:
الخِطَط التَّوفِيْقِيَّة
لعلي باشا مُبَارَك (1)
(- 1311هـ / 1893م)
بقلم أبي الفداء سَامي التُّوني
كتاب"الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومُدُنها وبِلادها القَدِيمة والشَّهِيْرَة"لعَلِي بَاشا مُبَارَك كتابٌ نَابِضٌ بالحياة بكل ما يَتصل بمصر عامة والقاهرة خاصة مِن تاريخٍ سياسيّ واجتماعي واقتصاديّ، وبما اشتمل عليه مما لا يُحصى من تَراجم الأعلام في قَديم مِصر وحَديثها، وقد أنبأ الكتاب عَن مادة علمية شديدة الثَّرَاء لدى المؤلف مَكَّنَتْهُ مِن أَنْ يَحشدَ كُلَّ هذا القدر من المعرفة في أجزاء الكتاب العِشْرِيْن، ليحيط بما يتعلق بمصر من كافة جوانبها.
وقد أفرد علي مُبارك الأجزاء الستة الأولى من"الخطط"لمدينة (القاهرة) ، وخَصَّ مدينة (الإسكندرية) بالجزء السَّابع، ثم أَرَّخَ لباقي المُدُن المِصرية في عشرة أجزاء تبدأ من الثامن إلى السابع عشر، وأفرد الجزء الثامن لِـ (مِقْيَاس النِّيْل) منذ عَهد قُدماء المِصريين حتى القرن التاسع عشر والاحتفالات التي كانت تُقام عند (وَفَاء النيل) في مختلف العُصُور، وفي الجزء التاسع عشر تَكَلَّمَ عن تُرَع النيل ورَيَّاحَاتِهِ ومُنشآت الريّ، أما الجزء العشرون فأرخ فيه للنقود المصرية في العصور الإسلامية.
وَسَمَ علي باشا مُبَارَك مَوسوعته الحافلة باسم"الخِدِيوِ تَوْفِيْق" (2) فأطلق عليها اسم"الخطط التَّوْفِيْقِيَّة"، وسار فيها على نَهج المَقريزي في"الخطط" (3) ، فاتخذها أساسًا له فتتبع مُدُنَ مصر وقُرَاهَا، ووَصَفَ طبوغرافيتها، فتحدث عن مَوقع المدينة - أو القرية - أولًا ثم أرخ لها مِنْ أقدم العُصُور إلى الوقت التي اندثرت فيه أو حتى القرن 13 هـ / 19 م - إذا كانت لا تزال قائمة -، ووَصَفَ ما بِهَا مِن منشآت ومَرافق عَامَّة مثل المَساجد والزَّوَايا والأضْرِحَة والكنائس والأديرة والمَدَارس والكَتَاتِيْب والوكالات والحَمَّامَات والمستشفيات والمصانع والقُصُور والدُّوْر، وأثبت ما أصابها من تَغيُّر، وقَرَنَ هذا الوصف الطبوغرافي المُسْهِب بترجمة أبرز الأعلام الذين وُلدوا بالبلدة أو عاشوا فيها أو دُفنوا بها.
وقَد شَرَحَ عَلِيّ مُبَارَك بإسهاب في صَدر كتابه البواعث التي أَمْلَتْ عليه وَضْعَ هذا الكتاب فذَكَرَ: أَنَّ مَدينة"القَاهِرَة"تَعَرَضَتْ لكثيرٍ مِن أحداث الزَّمَن مُنذ شُيِّدَت على عهد المُعِزّ لدين الله (العُبَيْدِيّ - الفاطمي) فحِيْنًا كانت القاهرة مدينة زَاهرة عَامرة وحِينًا كانت وَاهنة وَاهية، وذَكَرَ أنَّ المَقْرِيْزِيّ أرخ لها لكنه منذ وَفاته - سنة 845 هـ / 1441م - لم يَحفل أحدٌ بأن يترسم خُطَاهُ فيُتَابِع تَسجيل التَّطَوُّر التَّارِيْخِيّ والعمراني والدِّيْنِيّ والاجتماعي للقاهرة وسَائر المُدن المصرية على الرغم من الحَاجَة المَاسَّة إلى القيام بمثل هذا العمل، وهذا ما دفعه إلى وضع هذا الكتاب الذي وصفه بأنه:
"كِتَابٌ وَافٍ بمَا لمِصْر مِن قَديمٍ وحَديث، مُتَضَمِّنٌ لذِكْرِ مَبَانِيْهَا الدَّائِرَة والمَوجودة وما يَتبع ذلك من أَخبار أَرْبَابِهَا وذِكْر نِيْلِهَا ومَنَافِعِهِ وَكَيْفِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ ومَوَاضِعِهِ".
ولقد استشعر علي مُبارك بادئ الأمر ضَخامة المشروع وصعوبته لما يحتاجه من مجهود مُضْنٍ ووقت فَسيح ومِن ثَمَّ عَرَضَ على صَفوةٍ من عُلماء مِصر القيام بهذا المشروع فلم تَلْقَ دعوته استجابة منهم وانتهى به التفكير إلى أنَّه لا مناص إلا أن ينهض بمفرده بهذا العمل.
(يُتْبَعُ)